شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٨ - الحديث الثالث عشر في اشتقاق الاسم«الله» و وجوه عبادة الاسم و المعنى و أحكامها
الحاجة و أين المنافاة! لكن بقي هاهنا شيء و هو أنّه قد سبق سيّما في المجلّد الأوّل [١] أنّه تعالى كان إلها إذ لا مألوه، و هذا ينافي مقتضى التضايف، فاعلم أنّ للألوهية و نظائرها من الأمور التي يلزمها الإضافة اعتبارين- حقيقة و صورة- فإذا نظر الى الحقيقة فلا مألوه و لا معلوم و لا مسموع، بل هو الإله العالم السميع كما عبّر عن ذلك في الخبر أنّه «ذات علّامة سميعة بصيرة»، فهو سبحانه بهذا الاعتبار مستحق لجميع الصفات و الكمالات و منعوت بكافّة [٢] النعوت و محامد الذات من دون مدخلية شيء من الأشياء و لا مساهمة حقيقة أصلا [٣]، إذ لا شيء في الوجود سواه و لا حقيقة لما سواه، و في الأدعية المعصومية: «و الخلق مطيع لك خاشع من خوفك حتى لا يرى نور الّا نورك و لا يسمع صوت الّا صوتك»، ثمّ إذا نظر الى الصورة الظاهرة فهاهنا [٤] ذات هو الإله و شيء هو المربوب لكن شيئية ذلك المربوب و كل ما له فهو من ربّه و إليه تصير، ثمّ إذا نظرت بالاعتبارين وجدت الأمر كما رأيته بالاعتبار الأول؛ فلا تغفل [٥]!
و هذا [٦] نظير ما أفاده خاتم المحقّقين في شرح الإشارات [٧] في [٨] تحقيق العلية و الصدور من أنّ لها جهتين: بإحداهما يتحقّق التضايف دون الأخرى.
ثمّ إنّ صورة الاستدلال هكذا: انّ الاسم المقدّس مشتق من «إله» على وزن فعال للاتفاق على ذلك، و لما بينهما من التفاوت ما بين رجل و الرجل، و لا شكّ أنّ المعبودية يقتضي العابدية، فهي من حيث المفهوم يقتضي ملاحظة الأمر الخارج،
[١] . ج ١، ص ١٦٦.
[٢] . بكافة: لكافة د.
[٣] . أصلا: أيضا د.
[٤] . فهاهنا: فهنا د.
[٥] . فلا تغفل: فلا تعقل د.
[٦] . و هذا: هذا ن.
[٧] . شرح الإشارات، ج ٣، ص ١٢٧، في شرح «تنبيه ١١» من النمط الخامس.
[٨] . في: و ج.