شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٧ - الفائدة الثانية في شرح قوله عليه السلام «على أربعة أجزاء معا ليس واحد منها قبل الآخر»
و الصورة و الكمالات مجعولة ثانيا و بالعرض، كما يدلّ على ذلك تعقيب قوله عليه السلام: «فجعله كلمة تامة» عن قوله: «خلق اسما».
و بالجملة، لمّا صدرت تلك الحقيقة الشريفة عن مبدأ الخليقة و نظرت هي الى نقصانها عن الكمال المطلق و إيجابها من حيث ذاتها و مرتبتها لتلك الكمالات بإذن الوهّاب الحق، استدعت بوجه الضراعة و لسان الحال جميع ما تطلب مرتبتها من الكمال، فأفاض المبدأ الفياض بمحض فضله وجوده من دون لزوم و وجوب ما يتمّ به أمرها و يكمل به ذواتها، فصارت حينئذ كلمة تامة. و هذا الذي بيّنا في هذا المقام انّما هو على محاذاة ما ذهب إليه معلّم الحكمة في إيجاد العقل في المرتبة التي عندنا بعد هذه المرتبة أعني به عالم الإمكان: من أنّ الباري تعالى لمّا خلق العقل ألقى النظر الى ذاته فلم ير فيها شيئا، فأفاض عليها البارئ من نوره و بهائه، فلمّا كمل أمر تلك الحقيقة بإفاضة الأنوار الإلهية صارت جامعة [١] لجميع حقائق الأسماء [٢] الإلهية بالترتيب الأشرف فالشريف، و الأشمل حيطة فالشامل، و الأعظم فالعظيم الى أن انتهى الى آخر طبقة الأسماء و الصفات العليا.
الفائدة الثانية في شرح قوله [٣] عليه السلام: «على أربعة أجزاء معا ليس واحد منها قبل الآخر»
اعلم أنّه بعد إفاضة الصورة الكمالية على ذلك الاسم الأعظم المخفي عن الأكثرين الّا عن بعض عباده المخلصين حصلت في ذلك الاسم المبارك أربعة أجزاء هي تمام حقيقته [٤] و بها قوام أمره، فالأجزاء بعد التمامية و هي بعد الإيجاد، و لا تتحاش من أنّ حكم الأجزاء في الحقائق البدوية على خلافه في الأمور العودية،
[١] . جامعة: لجامعة ن.
[٢] . الأسماء:- د.
[٣] . من هنا الى قوله: «الثلاثة كما في العوالم» (ص ١٥٠) وقع السقط من نسخة د.
[٤] . حقيقته: حقيقة ج.