شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠١ - وجه تسمية الرب تعالى بالسميع و البصير و اللطيف
قوله [١]: «فربنا تبارك و تعالى» الى آخره، مقدّمة استثنائية في هذا البرهان أي لا يشرك مع شيء في شيء من الصفات و الّا يلزم أن يكون له شبيه و ضدّ و غير ذلك لكنّه يمتنع ذلك كله؛ أمّا لزوم أن يكون له شبيه فلأنّ المشاركة مطلقا مشابهة؛ و أمّا لزوم أن يكون له ضدّ لأنّ المتّصف بمفهوم صفات الخلق مضاد لما يقابله من الأمور الوجودية، و أمّا لزوم أن يكون له ندّ لأنّ [٢] الاتّصاف بالمثل قابل للمماثل الذي فوقه أو تحته و لا ريب أنّ عروض المثل يبطل الآخر لامتناع اجتماع الأمثال و أن يكون له كيف هذا ذكر العام بعد الخاص ليعمّ جميع المفاسد المترتّبة [٣] على الكيف؛ و أمّا لزوم أن يكون له نهاية و ذلك بأنّ درجات أفراد الطبيعة متّصل بعضها ببعض لامتناع الطفرة في المعاني امتناعا أعظم ممّا في الصور، فلكل فرد منها درجة و حصّة في الشرافة و الخسّة و التوسط لا محالة، فالشريف ينتهي بأحد طرفيه الى الأوساط و كذا الخسيس، و أمّا التوسط فبكلا [٤] طرفيه، و إذا صحّت النهاية لزمت الأقطار بالضرورة. و من هذا يظهر أيضا كفر من زعم أنّ وجود الواجب ينتهي الى إيجاد العالم، و كفر [٥] من زعم أنّ الزمان الموهوم الذي اخترعه بوهمه بين الأول تعالى و العالم ينتهي بأحد طرفيه الى اللّه عزّ شأنه و بطرفه [٦] الآخر الى العالم، و كفر من زعم أنّ هذا الزمان الموجود ينتهي الى الأزل و هو الى الدهر و هو الى السرمد الى أن ينتهي الى الواحد الأحد؛ فتعالى اللّه عمّا يشركون!
و قوله عليه السّلام: «محرم» الى آخر الخبر، نتيجة [٧] للبرهان مع زيادة هي استحالة تصوّر تلك الأمور فيه تعالى و امتناع توهّمها [٨] عليه عزّ و علا، و ذلك ظاهر
[١] . قوله: و قوله م ج.
[٢] . ندّ لانّ: تدلّان م ج.
[٣] . المترتبة: المرتبة ج.
[٤] . فبكلا: فكلا م.
[٥] . و كفر: كفر و م.
[٦] . بطرفه: بطرفي م.
[٧] . نتيجة: فنتيجة ج م.
[٨] . توهمها: توهما د.