شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢١ - الحديث الثاني ان الله تعالى قديم
خلق و صنع لا من شيء.
الشرح: «إنّ» بالكسر [١] ابتداء كلام لبيان معنى ثالث ل «لطيف». و هذه العبارة قد وردت في كثير من الأخبار و الخطب المنقولة عنهم عليهم السلام، و قد سبق بعض ذلك، و لا يخفى أنّ سوق هذا الكلام سيّما مع ذكر مقابله [٢] يدلّ على انحصار صنع اللّه للأشياء لا من شيء، و هو يدلّ على أنّ المعلول الأول له تعالى هو العقل، لأنّ كل ما سوى العقل فانّما يخرج من شيء كالهيولى و النفس و الطبيعة. و لمّا كان هو سبحانه صانع الأشياء كلّها فجميع الأشياء يجب أن يكون صادرة عنه تعالى بالإبداع وجودا عقليا بوجود العقل الأول، فالعقل كلّ الأشياء على النحو الذي يعرفه الراسخون، و لا يضرّ ذلك بوحدته و بساطته، و هذا معنى ما ورد في الصحيفة السجادية- زبور آل محمّد صلوات اللّه عليهم- حيث قال: «إذ كلّ نعمك ابتداء» [٣]؛ فافهم!
الحديث الثاني [انّ اللّه تعالى قديم]
بإسناده عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: اعلم- علّمك اللّه الخير- انّ اللّه تبارك و تعالى قديم، و القدم صفة دلّت العاقل على أنّه لا شيء قبله و لا شيء معه في ديمومته، فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة انّه لا شيء قبل اللّه، و لا شيء مع اللّه في بقائه، و بطل قول من زعم أنّه كان قبله أو معه شيء، و ذلك أنّه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له، لأنّه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه، و لو كان قبله
[١] . بالكسر: بكسر ن ج.
[٢] . مقابله: مقابلة م ج.
[٣] . الصحيفة السجّادية، الدعاء ١٢، و فيها: «... نعمتك ...».