شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠١ - الحديث الحادي و العشرون ليس بينه تعالى و بين خلقه حجاب
كانوا. قال: ما كفّارة ما قلت يا أمير المؤمنين؟ قال: أن تعلم أنّ اللّه معك حيث كنت. قال: أطعم المساكين؟ قال: لا، انّما حلفت [١] بغير ربّك.
الشرح: «فإذا هو برجل»: «إذا» هذه للمفاجاة، و تدلّ على مثل الوقوف و الطلوع و المرور، و لذا يحذف الخبر الذي في الجملة التي تصحبها، و التقدير: فإذا هو- عليه السلام- مرّ برجل. «مولّيه ظهره»: اسم فاعل من «التولّي» و هاهنا حذف و إيصال لأنّ هذا الفعل يتعدّي بنفسه الى واحد، و التقدير: يولّي ظهره إليه عليه السلام، فحذف «الى» و أوصل الضمير. «لا و الذي»: الواو للقسم، و يمكن أن يكون كلمة «لا» مثل ما في قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ و يمكن أن يكون [٢] ردّا لمن تكلّم معه.
«احتجب بالسبع»: إن أراد الرجل ب «السبع» السماوات السبع فالخطاء واضح، و إن أراد ما وقع في الخبر في ذكر الحجب الذي بينه و بين خلقه من أنّها سبع أو سبعون أو سبع مائة الى غير ذلك من عقود السبعة فهو أيضا خطأ، لأنّ تلك الحجب ليست للّه إذ لا يحجبه شيء بل هي للخلق في سيرهم الى اللّه كما سيجيء إن شاء اللّه.
«قال: اللّه»: أي قال الرجل: اللّه احتجب بالسبع، فالجملة الصغرى الخبرية [٣] محذوفة بقرينة السؤال. «ثكلتك أمّك»: أي فقدتك.
«انّ اللّه عزّ و جلّ ليس بينه و بين خلقه حجاب»: إن قلت: قد ورد في طرق العامة و الخاصة أنّ «للّه سبعين أو سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه [٤]» فكيف التوفيق؟
[١] . حلفت: خلقت ك.
[٢] . أن يكون:- د.
[٣] . الخبرية: الجزمية ن، الجرمية ج.
[٤] . صحيح مسلم، ج ١، ص ٢١١؛ بحار، ج ٥٥، ص ٤٥.