شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٨ - تكميل
الثلاثة هو اللّه تبارك و تعالى، فيكون ذلك الاسم الشريف هو مظهر ذلك الواحد المخزون الذي يعبّر عنه بحسب المرتبة ب «اللّه»، و باعتبار التحقّق ب «الرّحمن»، و «أيّا ما» كان «فله» أي لذلك الاسم المخزون الذي يدعى بلفظة «اللّه» أو «الرّحمن» جميع الأسماء الحسنى و الكمالات التي لا تحصى، فظهر لك ممّا قلنا وجه الاستشهاد [١] و أنّ ضمير المجرور يرجع الى الاسم المخزون، و هذا من غريب البيان.
تكميل
و ليعلم أنّ شرح هذا الخبر بهذا الطريق ممّا لم يوجد في كتاب و لا دفتر، و لم يصل إليه مدارك أهل المعرفة و النظر، و لعمري انّه قد تصدّى أكثر العلماء و الأساتيد لبيان معناه و أخطئوا في مرماه و اللّه يؤتي ملكه من يشاء و يؤتي فضله الفقراء، و له الحمد على نعمائه و الشكر على آلائه، و قد شرحته قبل ذلك بخمسة و عشرين سنة تقريبا في كتاب الأربعين [٢] بما يقتضي مرتبتي في ذلك السنين، مع أنّه لا يقصر عن [٣] بيان الأكثرين بل [٤] يزيد عليه كما جرت العادة و صار [٥] المثل في اللاحقين مع السابقين، لكن لا كلّ بيضاء شحمة [٦] و لا كلّ سوداء تمرة، نعم يمكن تصحيح ما شرحوا و ما شرحت سابقا من تنزيل الخبر في عالم العقل و أمثاله بحكم المضاهاة بين العوالم، لأنّ العالم العقلي كما عرفت منّا في هذا البيان الذي يحتوي على أصول المعارف و المعالم يضاهي عالم الأسماء و يحاذي موطن الصفات الحسنى، لأنّ ذلك العالم و ما دونه مظاهرها و مجاليها، فليكن جميع أحكام الأسماء جارية فيها؛ و اللّه يقول الحق و هو يهدي السبيل.
[١] . الاستشهاد: لاستشهاد ك م، للاشتهاد ن ج.
[٢] . الأربعين، في شرح الحديث الرابع، ص ٨٧- ١٢٨.
[٣] . عن: من م.
[٤] . بل:- ج.
[٥] . صار: سار ن ج.
[٦] . شحمة: أشحمة د.