شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٥ - الحديث الثاني عشر في بيان شقوق عبادة الاسم و المعنى
عبد الاسم و كذا من عبد الموجود الخارجي الذي قلنا أنّه يطلق عليه الاسم خصوصا الموجودات العظيمة و الحقائق الشريفة كالأنبياء [١] و الملائكة و الشمس و القمر و غير ذلك و هذا ظاهر؛ فطائفة [٢] يجعلون معبودهم هو الوجود المطلق أي اللابشرط [٣]، و عندهم أنّه موجود بذاته، و لا ريب أنّه اسم و لا حظّ له من الوجود فضلا عن [٤] أن يكون ذاتا لشيء و حقيقة متأصّلة الذات [٥]؛ و جماعة يجعلونه الوجود بشرط لا، و فيه ما في قسيمه؛ و قوم يجعلونه الوجود الخاص و هذا كالأولين مع زيادة و هكذا، فقس سائر الأمم، قال تعالى: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [٦].
و أمّا وجه كفر [٧] هؤلاء فانّهم يسترون [٨] الذات الأحدية بتلك الأسماء بمعنى أنّهم أظهروا الصفة و الاسم و عبدوهما [٩] و أخفوا الذات و لم يحكموا بها؛
و أمّا عبادة الاسم و المعنى فلعلّها إشارة الى معتقد كثير من الناس من أنّ الصفات عين الذات بمعنى أنّ الذات فرد حقيقي أو انتزاعي أو مصداق لحصّة [١٠] منها، و الى عقيدة من زعم أنّ الاسم عين المسمّى. و وجه الشرك في ذلك ظاهر، لأنّه عبد الاثنين [١١] و حسب أنّهما واحد، و قد فرغنا عن ذلك في ما سبق من المباحث.
[١] . كالأنبياء: كما لأنبياء د.
[٢] . فطائفة: و طائفة د.
[٣] . اللابشرط: لا بشرط د.
[٤] . من الوجود فضلا عن:- د.
[٥] . الذات: لذات د.
[٦] . الأعراف: ٧١.
[٧] . كفر:- د.
[٨] . يسترون: يسرّون ج.
[٩] . عبدوهما: عبدوها د.
[١٠] . لحصة: الحصة د.
[١١] . الاثنين: الاسمين ن.