شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩ - الحديث الثاني وجه أنه لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
فيكون قوله: «و لا يخوّفه شيء» كالتفسير [١] له و حاصل الجملتين أنّه لا يخاف بنفسه من شيء من دون تخويف [٢] و لا مع تخويف؛ و يحتمل أن يكون المعنى لا يفنى لسلطان شيء عليه كما يفنى المعلول عند سلطان العلة و يخاف [٣] من قهره و تخويفه.
و قوله: «تصعق الأشياء كلها من خيفته» يحتمل الوجهين و هو استيناف بياني و لذا لم يجيء بالعاطف كأنّه قيل: لم لا يصعق؟ أجيب بأنّ الأشياء كلها خائفة منه، هالكة لديه، لكونها معلولات له تعالى، و المعلول كذلك بالنظر الى العلة، بل هذا شأن المعلول بالضرورة، و ليست له تعالى علة حتى يكون هو سبحانه بالنظر إليها كذلك.
المتن: كان حيّا بلا حياة جارية [٤]، و لا كون موصوف، و لا كيف محدود، و لا أثر مقفوّ [٥]، و لا مكان جاور شيئا، بل حيّ [٦] يعرف، و ملك لم يزل له القدرة و الملك، أنشأ ما شاء كيف شاء بمشيّته، لا يحدّ و لا يبعّض و لا يفنى، كان أوّلا بلا كيف، و يكون آخرا بلا أين، و كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٧]، لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [٨].
المعنى: هذا بيان للنسبة الثالثة [٩] و هو نسبة الحياة إليه سبحانه: فقوله: «بلا حياة جارية» لنفي كون حياته سبحانه من جنس حياة الخلق وفق العبارة السابقة يعني قوله: «لم يزل حيّا بلا حياة» أبطل كونه حيّا بلا احتياجه بقيام مبدأ الاشتقاق في ذاته أو [١٠] في الخارج فاختلف الغرض. ثم معنى الحياة الجارية هو أن
[١] . كالتفسير: كالتميز ن.
[٢] . تخويف: تخفيف ج.
[٣] . و يخاف: و لا يخاف ج.
[٤] . جارية: عارية (التوحيد).
[٥] . مقفوّ: مقضوّ ك.
[٦] . حي: جيء د.
[٧] . القصص: ٨٨.
[٨] . الأعراف: ٥٤.
[٩] . الثالثة: الثانية د.
[١٠] . أو: و م.