شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٨ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
قال: و كان كما قال اللّه: قاب قوسين أو أدنى. قال: ما بين سيتها إلى رأسها، قال:
فكان بينهما حجاب يتلألأ يخفق، و لا أعلمه إلّا قال: زبرجد، فنظر في مثل سمّ الإبرة إلى ما شاء اللّه من نور العظمة، فقال اللّه تبارك و تعالى: يا محمّد! قال: لبّيك ربّ. قال: من لأمّتك من بعدك؟ قال: اللّه أعلم، قال: علي بن أبي طالب و سيّد المسلمين [١] و قائد الغرّ المحجّلين. ثمّ قال الصادق عليه السّلام و اللّه ما جاءت ولاية عليّ بن أبي طالب من الأرض و لكن جاءت من السماء مشافهة.
قال استاذنا في العلوم الدينية [٢]: «كان سيره صلّى اللّه عليه و آله من اللّه، و في اللّه، و باللّه، و مع اللّه، تبارك اللّه عزّ و جلّ، و الحجاب الذي كان بينهما حجاب البشرية و إنّما يتلألأ لانغماسه في نور الربّ تعالى بخفق أي باضطراب و تحرّك، و ذلك لمّا كاد أن يفنى عن نفسه بالكلية في نور الأنوار بغلبة سطوات الجلال و بانجذابه بشراشره إلى جناب القدس المتعال، و هذا هو المعنى بالتدلّي المعنوي. و وصف الحجاب ب «الزبرجد» كناية عن خضرته [٣]، و ذلك لأنّ النور الإلهي الذي لا يشبه شيئا، يشبّه بلون البياض في التمثيل قد شابته ظلمة بشرية، فصار يترأى كأنّه أخر على لون الزبرجد. و انّما سأله اللّه عن خليفته، لأنّه صلّى اللّه عليه و آله قد أهمّه أمر الأمّة، و كان في قلبه أن يخلف فيهم خليفة إذا ارتحل عنهم و قد علم اللّه ذلك منه و لذلك سأله عنه، و لمّا كان الخليفة متعيّنا عند اللّه و عند رسوله قال اللّه ما قال و وصفه بأوصاف لم يكن لغيره»- انتهى كلامه.
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى: في إبهام الموحى به زيادة تفخيم. في تفسير القمي: وحي مشافهة. و سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن ذلك الوحي، فقال:
أوحي إليّ أنّ عليّا سيد المؤمنين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين و أوّل خليفة
[١] . المسلمين: المرسلين د.
[٢] . و هو فيض الكاشاني، في جامعه الوافي، باب ما جاء في رسول اللّه (ص)، الجزء الثاني، ص ١٦٤.
[٣] . خضرته: حضرته د.