شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٤ - الحديث التاسع عشر انه تعالى لا يحد بمكان و لا حركة بل هو فرد صمد
الشرح: «لا أقول انّه قائم» أي قائم [١] كقيام الإنسان أو كقيام الأجسام المستديرة و غيرها أو كقيام النفوس و الطبائع بتدبير الموادّ و غير ذلك من صفات المخلوقين. «فأزيله عن مكانه» بالنصب، أي حتى أقول و يلزم القول بزواله عن مكانه، و ذلك لأنّ هذا القيام الموصوف هو به قيام على شيء فهو حادث بحدوث ذلك [٢] الشيء فلم يكن قبل، فالقول به إزالة للّه عن مرتبة الى مرتبة و قد ثبت [٣] بالبرهان أنّه لا تجدّد [٤] له سبحانه حال بعد حال.
وجه آخر: لو كان قائما بهذا المعنى فإمّا أن يمكن له الانتقال منه الى غيره أو لا، و الثاني عجز، و الأوّل [٥] إمكان الزوال من حالة الى أخرى و هو محال.
وجه ثالث: لو كان قائما على النحو الموجود في الخلق و لا ريب أنّ كلّ ما في الخلق من الحقائق و الصفات فهو مصنوع فيكون ذلك الفرد القائم به تعالى من القيام مصنوعا، فإمّا من صنع غيره فيلزم إزالته عن مرتبة الألوهيّة التي هي علّة العلل، و إمّا من نفسه فيلزم كونه قابلا و ذلك يوجب إزالته عن مرتبة وجوب الوجود الذي يخصّه.
و ليعلم أنّ في هذه الوجوه [٦] يكون المكان بمعنى [٧] المرتبة التي يكون الشيء فيها؛ و يمكن أن يقال: قيامه تعالى على شيء يوجب إمكان زواله عنه لإمكان انعدام ذلك الشيء، أو لإرادته القيام في مكان آخر، أو [٨] النزول الى موضع أسفل كما يقوله العادلون باللّه؛ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا!
[١] . قائم:- د.
[٢] . ذلك: و ذلك د.
[٣] . ثبت: يثبت ك.
[٤] . تجدّد: يتجدّد م.
[٥] . الأوّل: للأوّل ك.
[٦] . الوجوه: الوجود ن.
[٧] . بمعنى: يعني ن ج.
[٨] . أو: و م.