شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٢ - في الإيمان
جرت المواريث، و جاز النكاح، و اجتمعوا على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ، فخرجوا بذلك عن الكفر و أضيفوا الى الإيمان، و الإسلام لا يشترك الإيمان و الإيمان يشترك الإسلام، و هما في القول و الفعل يجتمعان» [١]- الخبر. و قد عرفت أنّ القول و الفعل [٢] بعض مظاهر الإيمان، و بسبب هذا الاجتماع يتوارد الإيمان على الإسلام دون العكس من أنّ الإيمان يزول و يعرض مع بقاء حكم الإسلام، و لأجل هذا التوارد صحّ أن يقال أنّ الإسلام لا يشترك [٣] الإيمان كما في الخبر المروي عن الباقر عليه السّلام، و لأجل الاجتماع في بعض الموارد صحّ أن يقال أنّه يشارك الإيمان، و ذلك لأنّ المشاركة يتحقق بأدنى تصادق بخلاف الشركة، و أيضا الشركة [٤] يستلزم التبعية يقال: «هو مالك لكذا و زيد يشركه فيه» بخلاف المشاركة.
و أمّا قبلية [٥] الإسلام فانّما هي بحسب ظاهر الحكم و أمّا على الحقيقة فالإيمان متقدم لأنّ عمل اللسان و الجوارح انّما ينشأ من التصديق القلبي كما دريت. ثمّ انّه عليه السلام بيّن القبلية الظاهرة و البعدية للإسلام الموجبة لتفارق الإسلام للإيمان بأنّ العبد قد يكون مسلما عندنا بأن يقرّ [٦] بالشهادتين و يتقلّد [٧] بظاهر أحكام المسلمين و لا يكون له التصديق القلبي، و لكن لا يكون مؤمنا عندنا بالمعرفة القلبية الّا مع الإقرار المذكور و عمل الجوارح، فالإسلام بمنزلة مسجد الحرام و المعرفة القلبية التي هي أصل الإيمان بمنزلة الكعبة و أرض البدن حرم اللّه، أمّا القبلية فقد بيّنا و أمّا البعدية فبأنّ العبد إذا ارتكب [٨] كبيرة من الكبائر التي نهى اللّه في القرآن أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى اللّه منها على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله
[١] . نفس المصدر، ص ٢٦.
[٢] . يجتمعان ... الفعل:- ج.
[٣] . لا يشترك: لا يشرك ج م.
[٤] . و أيضا الشركة:- د.
[٥] . قبلية: قبيلة م.
[٦] . يقرّ: يقرأ م.
[٧] . يتقلّد: يقلد د.
[٨] . ارتكب: ارتكبت د.