شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٣ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ [١] و قوله: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [٢] فانّ اللّه تبارك و تعالى يدبّر الأمور كيف يشاء و يوكّل من خلقه من يشاء بما يشاء، أمّا ملك الموت فانّ اللّه يوكّله بخاصة من يشاء من خلقه و يوكّل رسله من الملائكة خاصة بمن يشاء من خلقه، و الملائكة الّذين سمّاهم اللّه عزّ ذكره وكّلهم بخاصة من يشاء من خلقه، فهو يدبّر الأمور كيف يشاء. و ليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكل الناس، لأنّ منهم القوي و الضعيف و لأنّ منه ما يطاق حمله و منه ما لا يطاق، إلّا أن يسهّل اللّه له حمله و أعانه عليه من خاصة أوليائه. و انّما يكفيك [٣] أن تعلم أنّ اللّه المحيي المميت و أنّه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته و غيرهم. قال فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين أمتع اللّه المسلمين بك.
الشرح: في الاحتجاج [٤] عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل عن قول اللّه: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ و قوله تعالى: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا و قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها و قوله: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ و ما أشبه [٥] ذلك فمرّة يجعل الفعل لنفسه و مرّة لملك الموت و مرة للملائكة، فقال: انّ اللّه تبارك و تعالى أجلّ و أعظم من أن يتولّى ذلك بنفسه، و فعل ملائكته و رسله فعله، لأنّهم بأمره يعملون، فاصطفى من الملائكة رسلا و سفرة بينه و بين خلقه و هم [٦] الّذين قال اللّه فيهم: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ [٧] فمن كان من أهل الطاعة
[١] . النحل: ٢٨.
[٢] . النحل: ٣٢.
[٣] . يكفيك: يكيف د.
[٤] . الاحتجاج، ج ١، ص ٢٤٧.
[٥] . ما أششبه: اما شبه د.
[٦] . و هم: فهم ن.
[٧] . الحج: ٧٥.