شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٧ - رشحة
رشحة
جلوسه مع الذاكر هو تجليه عليه [١] بصفة المذكور، فإن كان الذكر بمحض اللسان كان الذاكر بالحقيقة هو ذلك العضو فيكون هو سبحانه جليس اللسان، و إن كان مع مشاركة توجّه من القلب كان هو عزّ شأنه جليسهما، و إن كان بكلية العبد كان اللّه تعالى حينئذ جليس العبد، و إن كان بانقطاع العبد عن كليّته بحيث لا يخطر بباله أنّه ذاكر [٢] فضلا عن خاطر آخر [٣] يكون الذاكر و المذكور هو اللّه تعالى لا غير، و في دعاء السفر: «اللّهمّ أنت الصاحب في السفر و الخليفة في الأهل» [٤] و لا ريب أنّ هذا الفناء سفر فيكون الفناء سفرا [٥] فيكون هو [٦] الخليفة و الصاحب.
رشحة
الحق سبحانه جليس الذاكر لأنّه حيث يطلب لكنّ الذاكر [٧] ليس جليس الحق لأنّه تعالى لا ثاني له مطلقا، و هذا الحكم مطّرد فى جميع الحقائق الّا أنّ لرسول اللّه و الأئمة عليهم السلام أن يقول: «أبيت عند ربّي هو يطمعني و يسقيني» [٨] و أن يقولوا:
«انّ لنا مع اللّه حالات، هو فيها نحن، و نحن فيها هو [٩]، و مع ذلك هو هو، و نحن نحن» و ليس لغيرهم أن يقول: نحن هو، و: نحن نحن؛ و لهذا سرّ لا يحلّ نقل إذاعته، و لا تحمل غريزة ثقل إشارته.
[١] . تجلّيه عليه: تجلية علمه د م، تجليه علمه ن.
[٢] . ذاكر: ذاكرا ن م.
[٣] . خاطر آخر: خواطر أخر ج م.
[٤] . الخصال، أحاديث أربعمائة، ص ٦٣٤.
[٥] . سفرا: سفر ن.
[٦] . و الخليفة ... هو:- ج.
[٧] . الذاكر:+ لأنّه ج.
[٨] . مسند أحمد، ج ١٤، ص ٢٠٠، حديث ٧٧٧٣.
[٩] . هو: و هو ك د.