شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥١ - الحديث في إثبات وحدة الصانع و رد رأي النصارى في الأقانيم الثلاثة
أحدث هذه الأسماء دون الأب فهو الأب، و إن كان الأب أحدث هذه الأسماء فهو الابن، و الابن أب و ليس هاهنا ابن.
الشرح: لمّا لزم من المقدمة المشهورة الحقة الّتي هي تقدّم الأب على الابن و بها يبطل القول بقدم الابن أجاب بريهمة بأن ليس هاهنا أب و ابن بالحقيقة، تلك الأسماء حصلت بقدرة الذات الواحدة القديمة، فسأل هشام عن قدم الأسماء و حدوثها، و لا يمكنه القول بالقدم للزوم أربعة قدماء و لم يقل به أحد، اختار بريهمة حدوثها، و حاصل ما أبطل به هشام ذلك:
أمّا أولا: فناقضه إجمالا بأنّه إن كانت الذات واحدة و الأسماء يتوارد عليها فيصدق حين ما يقال انّه ابن انّه أب؛
و أمّا ثانيا: فبالتفصيل [١] بأنّه إن كان الابن أحدث هذه الأسماء على ما سنشرحه [٢]؛ هذا إذا كان قوله: «إن كان الابن أحدث هذه الأسماء» [٣] منفصلا عن قوله: «فقد جعلت» إلى آخره، و أمّا إن كان بيانا له، فبيانه انّ قولك هذا يستلزم أن يكون الابن أبا و الأب ابنا، و ذلك لأنّ كل حادث لا بدّ له من محدث، و ذلك إمّا الابن أو الأب، فإن كان المحدث هو الابن فهو الذات الّتي سيسمّى بالأب كما صرّح بذلك قوله: «الذات الواحدة القديمة»، و إن كان المحدث للأسماء هو الأب فهو بعينه الذات الّتي يجعل اسمها ابنا، فالابن هو الأب و الأب هو الابن، فليس هاهنا ذات ثانية حتّى يقال له الابن.
المتن: قال بريهمة: انّ الابن اسم للروح حين نزلت إلى الأرض، قال هشام: فحين لم تنزل إلى الأرض فاسمها ما هو؟ قال بريهمة: فاسمها ابن نزلت أو لم تنزل، قال هشام: فقبل النزول هذه الروح [٤] اسمها كلها واحد أو اسمها اثنان، قال بريهمة: و هي كلها روح واحدة، قال،
[١] . فبالتفصيل: فبالتوصيل د.
[٢] . سنشرحه: سنستوجبه م.
[٣] . على ما سنشرحه ... الأسماء:- ج.
[٤] . «الروح» يذكّر و يؤنّث.