شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٩ - تعليق في ما يتعلق بشرح قوله «و ليس عنده بين الخالق و المخلوق شيء»
أهل الحق و المعرفة أمورا وجودية كما مرّ غير مرّة، و سيجيء في التالي لما نحن فيه؛ و أمّا الصفات ذات الإضافة [١] كالخالق و الرازق و أمثالهما فهي صفات له بحسب المراتب المتأخرة عن مرتبة الألوهية فضلا عن المرتبة الأحدية المحضة؛ فتثبّت! [٢] فعلى تقدير أن يكون تلك المعرفة التي بهذه الصفات الإضافية «معرفة بالوجه» فمن البيّن أنّ ذلك عند من يقول انّ معرفة الشيء بالوجه معرفة للوجه لا لذي الوجه، فالأمر واضح، و أمّا عند من يقول انّ ذلك معرفة بالشيء بهذا الوجه فالشيء ذو الوجه هي مرتبة الخالقية، و أين لها من كبرياء الأحدية! فهي بمعزل بعيد عن تلك الحضرة كما يراه أهل المعرفة.
تعليق في ما يتعلّق بشرح قوله: «و ليس عنده بين الخالق و المخلوق شيء»
هذا استدلال ثان على أنّ من لم يعرف اللّه به لم يعرفه. قيل: أي و يلزم أن لا يكون عند هذا الرجل شيء من الفرق بين الخالق و المخلوق، يعني أنّ الأشياء بعضها يعرف ببعض، فلو عرف اللّه بالأشياء لم يبق فرق بين اللّه تعالى و الأشياء.
و أقول: الظاهر أنّ الواو للحال أي كيف يمكن معرفة اللّه بالأشياء و الحال أنّه ليس عند من يدّعي معرفة اللّه بالأشياء أمر مشترك بين الخالق و المخلوق حتى يكون ذلك الأمر واسطة في المعرفة أي لا يمكن له أن يدّعي ذلك فانّه يستلزم المحالات الكثيرة، و على ما قلنا يوافق ما في نسخ الكافي [٣] من عدم الواو و كلمة «عنده»، فصورة [٤] الاستدلال أنّ اللّه سبحانه لمّا كنا جاعل شيئية الأشياء و مذوّت ذواتها بخلاف غيره فانّه علل صورها و صفاتها و هو عزّ شأنه خارج عن الأشياء
[١] . ذات الإضافة: الإضافية د.
[٢] . فتثبّت: فثبت د.
[٣] . الكافي، ج ١، ص ١١٤، و فيه: «ليس بين الخالق و المخلوق شيء».
[٤] . فصورة: بصورة ك.