شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٦ - الحديث الرابع عشر دعاء«يا من أظهر الجميل» هدية من الله الى النبي(ص)
و قوله: «و ستر اللّه عليه» الى آخره، جزاء لقوله: «و ستر القبيح» فانّ العبد إذا لم ير نقصا في الوجود بل يراه في كمال الإتقان و الصلاح و يغمض عن عيوب الناس و يخلّي نفسه عن الرذائل و يتحلّى ظاهره و باطنه بالفضائل، ألبسه اللّه بآثار ألف من أسمائه الحسنى الّا واحدا استأثر اللّه به نفسه كما في الخبر.
المتن: و إذا قال: «يا من لم يؤاخذ بالجريرة و لم يهتك الستر» لم يحاسبه اللّه يوم القيامة و لم يهتك ستره يوم تهتك الستور، و إذا قال:
«يا عظيم العفو» غفر اللّه ذنوبه و لو كانت خطيئته مثل زبد البحر، و إذا قال: «يا حسن التجاوز» تجاوز اللّه عنه حتى السرقة و شرب الخمر و أهاويل الدنيا و غير ذلك من الكبائر.
الشرح: هذه كلّها و ما بعدها انّما يتحقّق بالتعلّق و التحقّق. و عدم المحاسبة في يوم القيامة انّما هو للصغائر كما حققنا، و يؤيّده التجاوز عن الكبائر بسبب العبارة الأخيرة. و «السرقة» و معطوفاتها إمّا مرفوعات على الاستيناف و إمّا منصوبات عطفا على محل الجار و المجرور أعني «عنه». و وجه هذه المثوبات ظاهر.
المتن: و إذا قال: «يا واسع المغفرة» فتح اللّه له سبعين بابا من الرّحمة فهو يخوض في رحمة اللّه عزّ و جلّ حتى يخرج من الدنيا [١].
الشرح: هذه السبعون [٢] هي الحجب السبعون التي بين العبد و ربّه، و قد بيّنا حقيقتها في تفسير آية النور [٣]. و معنى الخوض في رحمة اللّه فهو أنّه يتحرّك [٤] في بحار رحمته الى وقت خروجه من الدنيا، فإذا خرج منها فحينئذ يصل حيث يسكن في رحمة اللّه. و فيه إيماء الى أنّ الترقيات انّما يكون في هذه النشأة؛ فتأمّل!
[١] .
المتن: و إذا قال ... الدنيا:- د.[٢] . من قوله: «المتن: قال: و ما هنّ قال: قل يا من (ص ٢٢٢) الى هنا ساقط نسخة ن.
[٣] . ج ٢، ص ٦٤٦- ٦٤٨.
[٤] . يتحرّك: متحرّك ج.