شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٣ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
ثم جعل ساكني السماوات و الأرض شهودا، فقوله: «من الملائكة و الناس أجمعين» إمّا بيان للموصول على أن يكون «ما فيهنّ» يرجع الى «السماوات»، فيكون «و ما فيهنّ» ثانيا يعود الى «الأرضين»، و «من الجبال» بيانا للموصول الثاني، لأنّ «ما في السماوات» إمّا ملائكة و إمّا ناس كالأنبياء على ما في الأخبار، و «ما في الأرض» إمّا جبال أي معادن أو نبات أو حيوان، و يكون الموصولان إيضاحا و بيانا لسكّان السماوات و سكّان الأرضين على الترتيب، و إمّا أن يكون كلا ضميري «فيهنّ» يرجع الى «الأرضين» [١] فيكون تقسيما لما في الأرضين من الملائكة الموكّلة عليها و الناس، و من المعادن و نظيريه، و بالجملة، أنواع ذوي العقول و أجناس غيرهم.
و لمّا كانت لفظة الجلالة جامعة للدلالة على جميع الأسماء كما سبق مرارا ذكر بعضها في الشهادة ممّا يدلّ على الصفات الظاهرة لكلّ أحد اعتقد بوحدانية اللّه تعالى؛ ثمّ [٢] أجمل جميع الأسماء في قوله: «له الخلق و الأمر».
و لم يشتهر «الناصح» في أسماء اللّه تعالى و الظاهر أنّه محمول على الوصف، ثمّ أصل «النصيحة»: الخلوص، و في الخبر: «النصيحة لأئمة المسلمين» قيل: هي شدّة المحبة، و يقال: رجل ناصح أي نقي القلب، فيمكن أن يكون «الناصح» في صفات اللّه عزّ و شأنه الشديد الحبّ أو النقي [٣] المنزّه عن الذي لا يليق بجناب عزّه. و «المقدّم» و «المؤخّر» كلاهما على صيغة اسم الفاعل.
المتن: و أمّا قوله: «أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه» يقول: أشهد اللّه أنّي أشهد أن لا إله الّا اللّه و أنّ محمدا عبده و رسوله و نبيّه و صفيّه و نجيّه [٤]، أرسله الى كافّة الناس أجمعين بالهدى و دين الحق، ليظهره
[١] . على الترتيب ... الأرضين:- ن ج.
[٢] . ثم:- د.
[٣] . النفي: التقي د.
[٤] . نجيّه: نجيبه د.