شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٤ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
على الدين كلّه و لو كره المشركون، و أشهد من في السماوات و الأرضين [١] من النبيين و المرسلين و الملائكة و الناس أجمعين أنّي أشهد أنّ محمدا صلّى اللّه عليه و آله سيّد الأوّلين و الآخرين [٢].
الشرح: لمّا كان في [٣] الشهادة إقرار باللّه الذي هو على كل شيء شهيد، فاللائق أن يأخذ اللّه شهيدا على كل الأقارير سيّما الشهادة برسالة سيّد الكل، و لمّا كان الإقرار بالرسول يشتمل على الإقرار بالألوهية لأنّ الرسول انّما هو من اللّه أدرج الشهادة بالألوهية في الشهادة بالرسالة، فقال: انّي أشهد أن لا إله الّا اللّه و أنّ محمدا عبده و رسوله. و لمّا كانت العبودية التامة أشرف جميع الصفات بل هي كالسبب في إعطاء الرسالة الختمية قدّمها على الرسالة، و لمّا كانت هي أعظم من النبوة و هي أعظم من الباقيتين [٤] قدّم الأوليين على الأخريين.
و «كافّة الناس»: عامّتهم. قيل: هي مصدر على فاعلة بمعنى الإحاطة مأخوذة [٥] من «كفّه الشيء» بمعنى صرفه [٦] و طرفه لأنّه إذا انتهى الشيء الى أطراف كفّ عن الزيادة. و المراد ب «الدين» في قوله: «على الدين» إمّا مقابل الدين الحق من الأديان المنسوخة و الملل الباطلة فغلبة الرسول عبارة عن إبطال دينه جميع الأديان و نسخه إيّاها، و هذا ظاهر، و إمّا أن يكون المراد به جنس الدين الحق فمعنى غلبة دين الرسول على جميع الأديان الحقّة استيلاؤه عليها و اشتماله على حقائق تلك الأديان و احتواؤه على جميع أسرارها، و هذا هو معنى تصديق هذا الدين لسائر الأديان [٧] في قوله تعالى: مُصَدِّقاً كما تكرر في القرآن.
[١] . الأرضين: الأرض د.
[٢] . و الآخرين:- ن د ج.
[٣] . في:- د.
[٤] . الباقيتين: الباقيين د.
[٥] . مأخوذة: مأخوذ د.
[٦] . صرفة: حرفة ج، طرفه م.
[٧] . الحقة استيلاؤه ... لسائر الأديان:- ج.