شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٤ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
الامتياز لا يستلزم وجود الخمسة في المرتبة الثانية، لأنّ الاثنين إذا امتازا بتلك الفرجة و صارت هي مثلها احتيج الى أمر واحد يميّز هذه [١] عنهما لا غير مع أنّه يمكن أن يقال انّ المميّز لا يحتاج الى مميّز آخر كما قيل في الفصل و التشخص، فلا يزيد العدد على الثلاثة و لو لا مخافة سوء الأدب الى الاستادين لأوردت أمورا واضحة لكن في ما [٢] ذكر كفاية.
و عندي انّ هذا الكلام من أول الخبر الى إثبات الفرجة برهان [٣] واحد تامّ الأجزاء حاصر [٤] الشقوق كلها، و تقريره على محاذاة [٥] الخبر: لو كان صانع العالم اثنين فإمّا يكون كل واحد منهما قويا قادرا على فعل الآخر أو لا، و على الأول لمّا لم يكن هناك شيء بالقوة و من المستحيل توارد العلّتين على معلول واحد و هو كل جزء جزء من العالم على هذا التقدير أو مجموع العالم على أنّه شخص واحد كما عليه أهل الحق، فلم لا يدفع كلّ منهما صاحبه لأنّه يقوي على فعله و يتفرّد بالتدبير، و في ذلك بطلان الفعل مطلقا، لأنّ دفع هذا ذلك يستلزم عزل ذلك عن العمل و بالعكس، و لمّا امتنع ترجّح أحد [٦] المتساويين على الآخر صار كل منهما معزولا عن العمل؛ و على الثاني فإمّا أن يكون أحدهما قويا على ما يفعله الآخر و ذلك الآخر يضعف عن ذلك فهذا هو الذي نحن معاشر أهل التوحيد نقول من ترتّب [٧] الفواعل في العالم بإذن اللّه تعالى، و إمّا أن يكون كلاهما ضعيفين أي لا شيء منهما يقوي على صاحبه بل كل واحد منهما يستقلّ بإيجاد ما يناسبه من المعلومات و هذا هو معنى الضعف المقابل للقوة التي ذكرت آنفا، و هذا الشق هو الذي أبطله
[١] . هذه:- ج.
[٢] . لكن في ما: و بما د.
[٣] . برهان: ببرهان م.
[٤] . حاصر: حاضر م.
[٥] . محذاة: مجازاة م.
[٦] . أحد: إحدى م.
[٧] . ترتّب: ترتيب ن.