شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٩ - الباب الثامن الخامس و الثلاثون باب تفسير الهدى و الضلالة و التوفيق و الخذلان من الله تبارك و تعالى
الباب الثامن [١] [الخامس و الثلاثون] باب تفسير الهدى و الضلالة و التوفيق و الخذلان من اللّه تبارك و تعالى
الشرح: ينبغي أن نذكر بعض معاني [٢] الهداية على ما ذكره أرباب التفسير:
فاعلم أنّ «الهداية» في اللغة: الإرشاد و الدلالة، يقال لمن يتقدّم القوم و يدلّهم على الطريق: «هاد خرّيت» أي دالّ مرشد، فقد يراد بها الدلالة و الإرشاد الى المصالح و ذلك يعمّ المكلّفين و غيرهم، فمن ذلك قوله سبحانه: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ [٣] لأنّ اللّه يهدي كل مكلّف الى الحق بأن دلّه عليه و أرشده إليه، و منه قوله تعالى: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [٤] و قد يراد بها الألطاف التي توصل العبد الى الاهتداء [٥] و يسهّل عليه سبل المراشد و يتيسّر سلوك طرق المقاصد مثل أن يفيض اللّه العلوم الضرورية على القلوب لتكون موادّ للعلوم اليقينية، و هذا عام لجميع المكلّفين.
و قد يراد بها الألطاف التي تثبت [٦] المهتدي على اهتدائه و تزيد في هدايته كما في قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ و عن الصادق عليه السّلام: «أرشدنا للزوم الطريق المؤدّي الى محبتك و المبلّغ الى جنّتك، و أعذنا من أن نتبع أهوائنا
[١] . الثامن: السادس م.
[٢] . معاني: المعاني د.
[٣] . فصّلت: ١٧.
[٤] . طه: ٥٠.
[٥] . الاهتداء: الاقتداء ن.
[٦] . تثبت: ثبت د.