شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٧ - فصل نقل الأقوال في إشارات الحروف
علم للشريعة و ذلك هو الذي إذا تحقّق العبد به أورثه العلم بالحقائق. و علم العرش [١] معدنه الملائكة، و علم اللوح معدنه خواص الملائكة، و علم المعرفة معدنه الأولياء، و علم الذات معدنه الأنبياء، و حقيقة العلم باللّه معدنه قلب محمد صلّى اللّه عليه و آله، و لذلك قال اللّه: إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ حيث احتملت من حقائق العلوم ما لا يحتملها غيرك، و خوطب بقوله: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ.
و قيل: انّه يشير الى حسن المعاملة مع اللّه و رؤية معاملة اللّه معه.
الغين: قيل: انّه يشير الى الغيب الذي ستره عن جميع خلقه.
و قيل: انّه إشارة الى الإغانة التي ذكرها النبي صلّى اللّه عليه و آله بقوله: «انّه ليغان على قلبي» و هو رجوعه من حال المشاهدة الى حال التبليغ فيجد في ذلك إغانة حتى يرجع الى حال المشاهدة.
و قيل: ذلك تلذّذه صلّى اللّه عليه و آله بمباح الدنيا.
و قيل: انّ الغين يشير الى غضّ البصر عن الكل بعد مشاهدة الحق.
الفاء: قيل: أشير فيه فاز من خلا من مراداته أو اتّبع [٢] أمر مراده.
و قيل: انّه يشير الى التفويض، فمن فوّض أمره الى اللّه سلم من موارد الفتن.
و قيل: يشير الى الفرار منه إليه، قال تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ.
و قيل: انّه يشير الى فكّ النفس عن أسر الطبع و هوى النفس بالرجوع الى الحق عالما بأنّه المعطي و المانع بالحقيقة.
القاف: قيل: الإشارة فيه انّ مفتاح اسمه «القيّوم» و «القادر» و «القوي» و «القابض» و «القدّوس»، أقام الأشياء بقدرته و سوّاها بقوّته، و جعلها في قبضته و قدّس نفسه، و نزّهه عمّا لا يليق به.
و قيل: انّه يشير الى القيام بالأوامر [٣] بحسن الأدب.
[١] . العرش: الشرع ج.
[٢] . اتّبع: متّبع ج.
[٣] . بالأوامر: و الأوامر ج.