شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨١ - سؤال اليهوديين عن علي عليه السلام «أين ربك؟
يقول كلّ واحد: «أقبلت من فلك فلان» كما لا يخفي. و سنعود [١] الى البحث عن ذلك بعيد هذا.
ثمّ انّ الظاهر من مجيء هذه الأملاك أن يكون من الجهات الأربع المحيطة بالأرض، و يحتمل أن يقال: الجائي من المشرق هو الملك الموكّل بالأرواح لنفخها [٢] في المواد القابلة لها، و الجائي من المغرب هو الموكّل على الموادّ لتقلّبها في الاستعدادات الى أن يستعدّ لقبول ذلك النفخ، و الجائي من السماء هو الموكّل بإيصال الأمر الإلهي بالنفخ، و الجائي من الأرض هو الموكّل بقبول المادة لها و عدم عروض مانع من قبولها ليصل أشخاص الإنسان بكمالها. و تخصيص ذلك بعهد موسى عليه السلام لأنّه ذكر ذلك الرمز لأصحابه بتلك الإشارة.
المتن: و أمّا ما كان على عهد نبيّنا صلى اللّه عليه و آله فذلك قوله في محكم كتابه: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا [٣]- الآية. قال اليهودان: فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي أنت أهله؟ فو الذي أنزل التوراة على موسى! انّك لأنت الخليفة حقّا، نجد صفتك في كتبنا و نقرأه في كنائسنا، و انّك لأنت أحقّ بهذا الأمر و أولى به ممّن غلبك عليه؛ فقال عليه السلام:
قدّما و أخّرا و حسابهما على اللّه عزّ و جلّ يوقفان و يسألان.
الشرح: في هذا الكلام ما هو أصرح من السابق في كونهما على مذهبهما. و «النجوى» اسم للمناجاة. «فو الذي»: الواو للقسم. «انّك» بكسر الهمزة، و كذلك «و انّك» لكونهما بعد القسم. «لأنت الخليفة»:
اللام جواب للقسم. و في الكلام أكثر وجوه التأكيد، كما لا يخفى. «نجد
[١] . سنعود: سعود د.
[٢] . لنفخها: لفتحها ج.
[٣] . المجادلة: ٧.