شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٨ - الحديث الخامس القرآن كلام الله
لفظ «الخلق» على القرآن بقوله: «لا تجعل له اسما» أي ما يدلّ على ذات و صفة من عندك من دون نصّ من الكتاب و السنّة، فانّك إن فعلت ذلك كنت من الظالمين على نفسك الجائرين عن قصد السبيل. ثمّ أكمل التأكيد بالدعاء و قال: «جعلنا اللّه و إيّاك من» أهل العلم بحقيقة الأشياء «الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ» أي إذا كانوا غائبين عن مرأى [١] الناس على أن يكون الجارّ و المجرور في محلّ النصب على الحال، و يحتمل أن يقال أنّه قد فسّر بعضهم «الغيب» في قوله تعالى: يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ بالقرآن، فعلى هذا يكون الباء للسببية أي الذين يخشون ربّهم بسبب أن يقولوا في القرآن شيئا لا يقوله [٢] اللّه، و هذا أنسب بالمقام و إن كان أبعد عن طور الكلام، «وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ» فلا يتعدّون حدود اللّه و لا يقولون بالرأي و الجزاف.
أعاذنا اللّه و إيّاكم من الاعتساف!
الحديث الخامس [القرآن كلام اللّه]
بإسناده عن سليمان الجعفري قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: يا ابن رسول اللّه ما تقول في القرآن؟ فقد اختلف فيه من قبلنا: فقال قوم انّه مخلوق، و قال قوم انّه غير مخلوق؛ فقال عليه السلام: أمّا انّي لا أقول في ذلك ما يقولون و لكنّي أقول انّه كلام اللّه.
الشرح: هذا الخبر كالخبر الأول و قد سبق ما يصلح شرحا له، و ليعلم أنّه صرّح الجوهري بأنّ «الكلام» اسم جنس، و قد يستعمل استعمال المصدر كقولك:
«كلّمته كلاما»، فقيل: انّه مصدر لأنّهم أعملوه في قولهم: «كلامي زيدا حسن» و نقل ابن الخشّاب عن محقّقي النحاة أنّه اسم مصدر، و الفرق أنّ مدلول المصدر هو الحدث. و مدلول ذلك اسم لفظ [٣] يدلّ على الحدث. و ممّا يدلّ على أنّه ليس بمصدر
[١] . مرأى: مراءى د.
[٢] . لا يقوله: لا بقوله د.
[٣] . اسم لفظ: اسم اللفظ د، اسمه لفظ ذلك اللفظ م.