شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٧ - الحديث الرابع الجدال في القرآن بدعة
ثمّ سؤال العصمة لهذه المرتبة براعتان لعدم جواز قول شيء في القرآن سوى ما فيه. قوله: «فأعظم» بقطع الهمزة صيغة تعجّب و «النعمة» بالنصب تميز للضمير المبهم في «بها» أي فهي نعمة عظيمة ينبغي أن يتعجّب من عظمتها فاغتنمها.
و قوله: «و الّا» هو مركب من «إن» الشرطية و «لا» النافية، و الجزم ب «إن». و قوله:
«فهي الهلكة [١]» جزاء الشرط، و «الهلكة» بالتحريك مصدر كالهلاك. قوله: «نحن نرى» أي نحن أهل بيت النبوّة الذين هم الثقل الأصغر للقرآن الذي هو الثقل الأكبر، فهم أعلم بحقيقة القرآن و حقائقه. و قوله: «نرى» من «الرؤية» بمعنى العلم لا [٢] من رأي، فالغرض الحكم بأنّ الجدال في القرآن بأنّه مخلوق أو خالق و ما يفضي الى ذلك بدعة و كل بدعة فصاحبها في النار، إذ البدعة هي إحداث اعتقاد أو عمل أو قول ليس له أثر في كتاب و لا سنّة، و هذا كذلك كما لا يخفى على أهل البصيرة.
و تلك البدعة يتعلّق بالقول و الاعتقاد، و أمّا البدعة القولية فيشترك فيها السائل و المجيب، أمّا السائل فلأنّه يتعاطى أي يطلب شيئا لا يمكنه طلبه و لا في قوّته فهم حقيقته، و لا يجوز له الطلب [٣] و لا هو بمكلّف به، و أمّا المجيب فلأنّه يتكلّف شيئا أي جواب شيء لا يجب [٤] عليه جوابه و لا يعاقب على السكوت فيه و لا يلام [٥] بعدم معرفته و عدم القول فيه عند أرباب العقول الصحيحة.
ثمّ انّه عليه السّلام صرّح بأنّ الخلاف المذكور فيه عند الطوائف باطل، إذ البرهان قائم بأن لا خالق سوى اللّه و ما سواه مخلوق. ثمّ استدرك من ذلك فقال:
«و القرآن كلام اللّه» أي لا يصحّ عليه إطلاق المخلوق للوجوه التي ذكرنا سابقا و لأنّه لم يذكر في القرآن كونه مخلوقا بل ردّ على من قال ذلك حيث نسب الى الكفّار أنّهم قالوا: إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [٦] الى غير ذلك. ثمّ أكّد النهي عن إطلاق
[١] . الهلكة: المهلكة ن ج.
[٢] . لا: الا ج.
[٣] . الطلب: الطلبة ج ن.
[٤] . لا يجب: لا يجيب د.
[٥] . لا يلام: لا يلائم ج.
[٦] . ص: ٧.