شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩١ - من قال انه تعالى ينزل فقد ينسبه الى نقص
و أيضا المتحرّك لا بدّ له من محرّك غيره كما حقّقنا في التمهيدات، فيلزم أن يكون شيء فوقه و قد ثبت أن لا شيء فوقه، إذ «لا إله الّا هو العزيز الحكيم».
[من قال: انّه تعالى ينزل فقد ينسبه الى نقص]
المتن: أمّا قول الواصفين أنّه تبارك و تعالى ينزل، فانّما يقول ذلك من ينسبه الى نقص أو زيادة، و كلّ متحرّك يحتاج على من يحرّكه أو يتحرّك به، فظنّ باللّه الظنون فهلك، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدّ تحدّوه بنقص أو زيادة أو تحرّك أو زوال أو نهوض أو قعود، فانّ اللّه جلّ عن صفة الواصفين و نعت الناعتين و توهّم المتوهّمين، وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ.
الشرح: «يقول ذلك» أي يقول بالنزول «من ينسبه الى نقص أو زيادة» أي القول بالنزول يستلزم القول بالجسمية، فإذا كان جسما فوق السماء ليتحقّق نزوله الى السماء فإمّا أن يكون جسما صغيرا أصغر من السماء فيلزم النقص، أو جسما كبيرا أكبر من السماء فيلزم الزيادة، و كلّ منهما يستلزم الحدّ و النهاية؛ أو المعنى أنّه إذا كان جسما ينبغي أن يكون أكبر الأجسام، فحين نزوله الى السماء الدنيا يجب أن يصغر فيتحقّق [١] فيه النقص و الزيادة؛ أو المعنى أنّه لو جاز منه النزول و هو الحركة المكانية يجب أن يكون ذا كمّ قابلا للنقيصة و الزيادة، «و كل متحرّك يحتاج الى من يحرّكه» و ذلك إذا كان بسيطا لأنّ مبدأ الفعل و القول لا يتّحدان، أو يتحرّك به و ذلك إذا كان مركّبا يكون بأحد جزئيه محرّكا و بآخر متحرّكا.
«فظنّ باللّه الظنون» [٢] على صيغة المعلوم: و من نسب ذلك الى اللّه فقد ظنّ الظنون الفاسدة التي كل واحدة مفسدة عظيمة، «فهلك» أي و ذلك [٣] يوجب الهلاك
[١] . فيتحقّق: فتحقق ن.
[٢] . الظنون: الظنونا م ن.
[٣] . و ذلك: فذلك د.