شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٢ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
شيء»، و في أخرى: «استوى في كلّ شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء، لم يبعد منه بعيد و لم يقرب منه قريب، استوى في كلّ شيء».
قال- رحمه اللّه تعالى- [١]: «أقول: قد يراد بالعرش الجسم المحيط بجميع الأجسام؛ و قد يراد به ذلك الجسم مع ما فيه من الأجسام أعني العالم الجسماني بتمامه، و قد يراد به ذلك الجسم مع ما فيه من الأجسام أعني العالم الجسماني بتمامه؛ و قد يراد به ذلك المجموع مع جميع ما يتوسّط بينه و بين اللّه سبحانه من الأرواح التي لا يتقوّم الأجسام إلّا بها أعني العوالم كلّها بملكها و ملكوتها و جبروتها، بالجملة ما سوى اللّه عزّ و جلّ؛ و قد يراد به علم اللّه سبحانه المتعلّق بما سواه؛ و قد يراد به علم اللّه الذي اطّلع عليه أنبياءه و رسله و حججه عليهم السّلام، و قد وقعت الاشارة إلى كل منها في كلامهم عليهم السّلام، و ربّما يفسّر ب «الملك» و يرجع إلى ما ذكر».
ثمّ قال: أقول: فسّر الصادق عليه السّلام الاستواء باستواء النسبة، و العرش بمجموع الأشياء، و ضمن الاستواء ما يتعدّى ب «على» كالاستيلاء و الإشراف [٢]، فتصير المعنى استوى نسبته إلى كلّ شيء حال كونه مستوليا على الكلّ؛ ففي الآية دلالة على نفي المكان عنه سبحانه خلاف ما يفهمه الجمهور منها؛ و فيها أيضا إشارة إلى معيّته [٣] القيّوميّة و اتّصاله [٤] المعنوي بكل شيء على الوجه الذي لا ينافي أحديّته و قدس جلاله، و إلى إفاضة الرحمة العامّة [٥] على الجميع على نسبة واحدة، و إحاطة علمه بالكل بنحو واحد، و قربه من كل شيء على نهج سواء. و أتى بلفظة «من» في الرواية الثانية تحقيقا لمعنى الاستواء في القرب و البعد السويّ [٦] و بلفظة
[١] . الوافي، باب العرش و الكرسي، ص ١٠٩.
[٢] . الإشراف: الإشراق د.
[٣] . معيّته: معيّة د.
[٤] . اتّصاله: اتّصال د.
[٥] . العامّة: العلمية د.
[٦] . السوي:- ن.