شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٥ - الحديث الثاني اتصال التدبير و تمام الصنع دليل على أنه تعالى واحد
لا يخفى على من رفع عن ربقته [١] قلادة التقليد و العصبية.
الحديث الثاني [اتّصال التدبير و تمام الصنع دليل على أنّه تعالى واحد]
بإسناده عن هشام بن الحكم، قال: قلت ما الدليل على أنّ اللّه واحد؟
قال: اتّصال التدبير و تمام الصنع كما قال عزّ و جلّ: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [٢].
الشرح: قال بعض أهل المعرفة [٣]: «اعلم أنّ التوحيد هو التعمل في حصول العلم- في [٤] نفس الإنسان أو [٥] الطالب- بأنّ اللّه الذي أوجده واحد لا شريك له في الألوهية قال تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و قد وجد الصلاح و هو بقاء العالم و وجوده، فدلّ على أنّ الموجد له لو لم يكن واحدا ما صحّ وجود هذا العالم، هذا دليل الحق على واحديته و طابق الدليل العقلي في ذلك، فلو كان غير هذا من الأدلّة أدلّ منه عليه لعدل إليه و جاء به»- انتهى كلامه.
أقول: أمّا مطابقة الدليل العقلي بمعنى انطباق الآية على المقدمات العقلية اليقينية بحيث يلزم من كل احتمال فساد السماوات و الأرض فلم أظفر الى الإن في كلام القوم ما يغني عن اللّه من شيء أو يؤدّي الى ظلّ وفىء، و ذلك لأنّه قد اشتهر هذا البرهان عند القوم ب «برهان التمانع [٦]» لما زعموا أنّ لزوم الفساد أو إمكانه انّما يتأتى من الآلهة و مضادّتها عند التنازع فتكلّفوا في تقريرها كلّ الكلفة، و تمحّلوا في
[١] . ربقته: رقبته ج.
[٢] . الأنبياء: ٢٢.
[٣] . و هو ابن عربي في الفتوحات، ج ٢، باب ١٧٢، ص ٢٨٨.
[٤] . في: من د.
[٥] . أو: إذ د.
[٦] . التمانع: القانع ن.