شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٢ - الحديث الثامن إن لله تبارك و تعالى ملكا بعد ما بين شحمة أذنه
فانّ نوره من حقيقته [١] الملكوتية التي في العرش؛ و أمّا القمر فلمّا كان نوره من غيره عبّر عنه بأنّه من الكرسي و ذلك لأنّ الكرسي هو جملة صور الحقائق فهو الباب الظاهر من الملكوت الذي هو الغيب و الكرسي و كل شيء فانّما يستفيد الفيض من العرش، فتبيّن من ذلك أنّ نور القمر انّما هو من الكرسي الذي هو جملة الصور، ففيه [٢] صورة الحقيقة الشمسية و غيرها، و ظاهر أنّ الحقيقة النورية في جملة الصور هي صورة الحقيقة الشمسية فنور القمر مستفاد من الشمس و هذا بيان غريب عسى أن تتحدّس بذلك من تذكّر الأصول التي حقّقنا في بيانات هذا الكتاب. و اللّه أعلم بالصواب.
الحديث الثامن [إن للّه تبارك و تعالى ملكا بعد ما بين شحمة أذنه]
بإسناده عن درست عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: انّ للّه تبارك و تعالى ملكا بعد ما بين شحمة أذنه الى عنقه مسيرة خمسمائة عام خفقان الطير.
الشرح: قد سبق ما يقرب من هذا الوصف في خبر مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام. و «خفقان الطير»: حركته التي أسرع حركات الحيوانات، و لذا يعبّر عن بعد المسافة بحركة الطائر في سيره خمسمائة عام على الولاء، و لعلّ هذا التعبير أي مسافة ما بين شحمة الأذن الى العنق بهذه المثابة لبيان ارتفاع درجته [٣] عن مطمورة المحسوسات و احتوائه على ما تحت تدبيره من الجسمانيات أكثر مما يحيط به غيره من المدبّرات.
[١] . حقيقته: حقيقة د.
[٢] . ففيه: هي ن.
[٣] . درجته: درجة ج.