شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٠ - الحكاية - وقعت في أيام شرح هذا الخبر
أيدينا الى الفوق. و هذا الرفع بالحقيقة الى اللّه لأنّهم منقادون لأمر اللّه خاضعون لديه و انّما يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [١] فلا صنع لهم بالحقيقة و انّما الرزّاق هو اللّه تعالى، و هذا هو المراد من قوله عليه السّلام: «فثبّتنا ما ثبّته القرآن» أي في قوله تعالى: وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ [٢] فطلبنا ذلك من السماء برفع أيدينا في الظاهر إليها، و ثبّتنا أيضا ما ثبّته الأخبار من الرسول المختار صلّى اللّه عليه و آله حيث قال: «ارفعوا أيديكم الى اللّه» فرفعنا بالحقيقة أيدينا الى اللّه حين نرفعها الى السماء في الظاهر، لما بيّنا أنّ ذلك رفع إليه سبحانه [٣] بالحقيقة. و هذا أي [٤] رفع الأيدي الى السماء ظاهرا انّما هو رفعها [٥] الى اللّه تعالى بالحقيقة ممّا أجمع عليه فرق الأمّة أي أمّة [٦] نبيّنا أو أمم الأنبياء جميعا؛ هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام.
المتن: قال السائل فمن أين أثبتّ أنبياء و رسلا؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: انّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقا صانعا متعاليا عنّا و عن جميع ما خلق و كان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه و لا يلامسوه و لا يباشرهم و لا يباشروه و يحاجّهم و يحاجّوه نثبت أنّ له سفراء في خلقه و عباده، يدلّونهم على مصالحهم و منافعهم، و ما به بقاؤهم، و في تركه فناؤهم، فثبت الآمرون و الناهون عن الحكيم العليم في خلقه، و ثبت عند ذلك أنّ له معبّرين و هم الأنبياء و صفوته من خلقه، حكماء مؤدّبين بالحكمة، مبعوثين بها، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب، مؤيّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة و الدلائل و البراهين و الشواهد من إحياء
[١] . النحل: ٥٠.
[٢] . الذاريات: ٢٢.
[٣] . سبحانه:- د.
[٤] . أي: انّ م ن.
[٥] . رفعها: رفعهما د.
[٦] . أمّة: أمته د.