شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٨ - الحكاية - وقعت في أيام شرح هذا الخبر
ذكرنا من [١] غير أن يكون العرش حاملا له، لأنّ الحمل الظاهري يستلزم المجالسة، و الحمل الحقيقي يقتضي العلية، و كلاهما مستحيلان، و من غير أن يكون العرش حاويا له لأنّه مناقص لأصل الاستيلاء، و من غير أن يكون محلا لاستقراره و تمكّنه، لأنّ ذلك مناف للاستيلاء التام الذي يكون على الظاهر و الباطن. فثبت من ذلك أنّه تعالى مع استيلائه على العرش بائن له غير ملاصق و لا مجانس له. فمعنى استيلائه عزّ شأنه هو أنّه حامل العرش و قيّوم الخلق و ممسك العرش بإفاضة نور الوجود عليه آنا فآنا كما قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [٢] أي من أن يرجعا الى عدمهما [٣] الأصلي و ليسهما الذاتي، لأنّه لو لا إفاضة نور الوجود على السماوات و الأرض و [٤] ما فيهما ساعة لاستهلك الكلّ.
المتن: قال السائل: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم الى السماء و بين أن تخفضوها [٥] نحو الأرض؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ذلك في علمه و إحاطته و قدرته سواء، و لكنّه عزّ و جلّ أمر أولياءه و عباده برفع أيديهم الى السماء نحو العرش لأنّه جعله معدن الرزق، فثبّتنا ما ثبّته القرآن و الأخبار عن الرسول حين قال: «ارفعوا أيديكم الى اللّه تعالى» و هذا ممّا يجمع عليه فرق الأمّة كلّها.
الشرح: لمّا أبطل الإمام عليه السّلام كونه سبحانه محمولا للعرش أو محاطا به أو مكانا له، أورد السائل بأنّه لو كان الأمر كما ذكرت فلم ترفعون- أنتم معاشر المسلمين- أيديكم الى السماء؟ و ما الفرق بين أن ترفعوها إليها و بين أن تخفضوها [٦] نحو الأرض؟ فأرشده الإمام عليه السّلام الى الحق فقال: «لأنّ السماوات لمّا كانت
[١] . من:- د.
[٢] . فاطر: ٤١.
[٣] . عدمهما: عدمها د.
[٤] . و:- د.
[٥] . تخفضوها: تحفظوها ن، تخفوها د.
[٦] . تخفضوها: تخفطوها ن ج.