شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٢ - رجع الى شرح الخبر
أمّا الأول، فلأنّ القائل بالقدم يجعل الكلام من الصفات السبعة الأزلية القائمة بذواتها، و يجعل كل واحدة منها مبدأ لأفاعيل غير محصورة، و يلزم منه أن يكون خالقا قديما و لا يجدي الاعتذار بأنّ الممتنع هو تعدّد الذوات القديمة لأنّا لا نعني بالذات الّا القائم بنفسه المصدر للحقائق الموجودة و لا ريب أنّ الصفات على زعم الأشاعرة كذلك.
و أمّا الثاني، فلأنّ الحادث لا بدّ له [١] من محدث فيكون مخلوقا.
ثمّ انّ الإمام عليه السّلام نفى اللازمين ليبطل الملزومين، أمّا أولهما فعن رأس، و أمّا ثانيهما فبإبطاله [٢] بعض [٣] معانيه و أن يكون الإحداث بمعنى الخلق، و للإحداث معان أخر ليس يلزمه المخلوقية.
أمّا المنع عن إطلاق المخلوق على القرآن فلوجوه:
الأول، ما سيذكره المصنّف- رحمه اللّه من أنّ المخلوق بمعنى المكذوب به و المفترى، و لا ينبغي إطلاق لفظ يؤمي الى ذلك سيّما إذا جرى على لسان الكفّار من قولهم: إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [٤] و غير ذلك.
الثاني، انّك قد عرفت أنّ نسبة الكلام الى [٥] اللّه كنسبة اليد و العين و غيرهما ممّا وقع الإخبار الإلهي و الخبر النبوي به مع جهلنا بكيفية النسبة، فكما لا يصحّ أن يقال يد اللّه مخلوقة و عينه مخلوقة أو أنّهما خالقتان لاستلزام الأول نسبة المخلوقية إليه تعالى، و الثاني تعدّد الخالق، فكذا لا يصحّ أن يقال في القرآن الذي هو كلام اللّه أنّه خالق أو مخلوق أي من حيث النسبة إليه سبحانه و إن كان بالنظر الى القرآن و الكتّاب يتعلّق به الإيجاد و الإحداث، و لهذا تحاشى الإمام عن نسبة الأمرين الى القرآن و قال: «و لكنّه كلام اللّه».
[١] . له:- م.
[٢] . فبإبطاله: فبإبطال د.
[٣] . بعض: ببعض م ن ج.
[٤] . ص: ٧.
[٥] . الى: على د.