شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١ - الحديث الخامس ان الله لا يوصف بمكان
و أقول: و لا يبعد أن يقال: انّ «العماء»- بالمدّ- عبارة عن الألوهية الكبرى التي هي مرتبة الواحدية باصطلاح قوم [١] و ضمير «كان» يرجع الى الذات الأحدية، و كلمة «في» الموضوعة للظرفية و الأينية من قبيل: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [٢] و المراد أنّه تعالى قبل الخلق في المرتبة التي يمكن أن يخبر عنه تعالى كان في مرتبة الألوهية، و الّا فالأحدية الذاتية لا يخبر عنها و لا يعقل و لا يحكم عليها و لا يشار إليها الّا بالسلوب. ثمّ نفى المكان المتوهّم من كلمة «في» الظرفية بقوله: «ليس فوقه و لا تحته هواء» و اللّه و رسوله أعلم.
الحديث الخامس [انّ اللّه لا يوصف بمكان]
بإسناده عن يونس بن عبد الرّحمن، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: لأيّ علة عرج اللّه بنبيّه صلّى اللّه عليه و آله الى السماء، و منها الى سدرة المنتهى، و منها الى حجب النور، و خاطبه و ناجاه هناك، و اللّه لا يوصف بمكان؟ فقال: انّ اللّه تبارك و تعالى لا يوصف بمكان، و لا يجري [٣] عليه زمان، و لكنّه عزّ و جلّ أراد أن يشرّف به ملائكته و سكّان سماواته، و يكرّمهم بمشاهدته، و يريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه، و ليس ذلك على ما يقوله المشبّهون، سبحان اللّه و تعالى عمّا يشركون.
الشرح: هذا السؤال انّما نشأ ممّا سمع السائل من أخبار المعراج أنّه صلّى اللّه عليه و آله عرج الى الكرات الوجودية و الأفلاك المحيطة التي إجمالها تلك المراتب الثلاث، فهو صلّى اللّه عليه و آله عرج بجسمه المبارك الى فوق السماوات و منتهى
[١] . قوم:- د.
[٢] . الشورى: ٤٠.
[٣] . لا يجري: لا يجوز د، لا تجدي ك.