شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٢ - المقام الثاني في رجوع تلك الصفات أي الذاتية منها الى سلب نقائضها
و القدرة القادرين» و لأجل هذا نقول: انّه تعالى يتسمّى بجميع الأسماء الحسنى و يتوحّد بالصفات العليا، و بهذا اندفع ما يقال أنّ الاستناد الى الذاتي استناد حمل، و الى قيّوم الذات استناد جعل، فلا يتمّ التقريب، و ذلك لأنّه سبحانه لمّا كان منتهى العلل القوامية و الوجودية فصال الاستنادان بالآخرة واحدا، فتدبّر!
فإن قلت: هذا الذي ذكرت من استناد العرضي الى الذاتي المشترك انّما يصحّ في المحمول بالذات و هو الذي يكون تحت إحدى المقولات، فأمّا في المحمولات بالعرض فليس كذلك كالوجود و الوحدة و أمثالهما، و نعني بالمحمول بالعرض ما ليس تحت مقولة من المقولات، فانّ جميع أحكامه يكون بالعرض كالجعل و الحمل و الوضع و الكلية و الجزئية و إطلاق الطبيعة و غير ذلك، فانّ كل هذا يكون لهذا المحمول بالعرض؛
قلنا: قد نطقت بالحق و أتيت [١] بالصدق، لكن ليس بضائر في البرهان، لأنّ ما بالعرض يجب أن يستند الى ما بالذات و الّا لزم الترجيح بلا مرجّح، و بالجملة، كلّ محمول سواء كان بالذات أو بالعرض يجب أن يستند الى الذاتي بواسطة أو بغير واسطة، فتبصّر! [٢] فانّ ذلك منتهى تحقيق المقام [٣].
المقام الثاني في رجوع تلك الصفات أي الذاتية منها الى سلب نقائضها
و لنذكر في هذه الغاية القصوى برهانين [٤]:
البرهان الأول: قد بيّنا أنّ تلك المفهومات التي عندنا أمور وجودية، و أنّها لا سبيل لها الى حضرة الأحدية تعالى شأنه، فالذي عند اللّه جلّ جلاله منها، لو كانت على المعنى الذي يليق بعزّ جلاله أمورا وجودية، و لا ريب أنّها صفات و أنّ
[١] . أتيت: أثبت ن.
[٢] . فتبصّر: فيصير ج ن.
[٣] . المقام: الكلام م.
[٤] . برهانين: براهين ك.