شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥٩ - المعرفة و الجحود من صنع الله
وجد تمام المؤثر بل بعضه، فلم يكن الموجود هو القوّة على الفعل بل بعض القوة، نعم لا شكّ أنّ الكيفية المسمّاة بالقدرة حاصلة قبل الفعل و بعده لكنّها بالحقيقة ليست تمام القوة على الفعل بل هي أحد أجزاء القوة»- انتهى.
أقول: لا ريب أنّ مراد الشيخ هي تلك الكيفية لا غير، و هي المتبادرة من تلك اللفظة بأي تفسير عند أي قوم، و ما ذكره من تفسيره بمبدإ التغير لا يدخل في مفهومه التمامية و الّا لم ينقسم الى التامّ و غيره، بل الاستبعاد من الشيخ الرئيس من جهة أخرى و هي أنّه من أي شيء فهم من قول القائل بنفي القدرة قبل الفعل أنّه نفس تلك الكيفية بل لعلّ غرضه أمر آخر كما ستطّلع عليه في تحقيق الجواب.
و أمّا السؤال عن الصورة و التخطيط، فقد سبق في المجلّد الثاني [١] ذكر المذاهب فيهما و إبطالهما [٢]؛ و قول السائل في السؤال عن التوحيد إشارة الى السؤال عن المذاهب الحق في الصورة و التخطيط.
قوله: «و عن الحركات» إشارة الى مسألة «الاستطاعة»، و قوله: «و عن الإيمان» سؤال عن حقيقة الإيمان هل هي بسيطة أو مركبة و أيّ نسبة له الى الإسلام؟
فالسؤالات خمسة و إن كانت في الذكر سبعة.
[المعرفة و الجحود من صنع اللّه]
المتن: فكتب عليه السلام على يدي عبد الملك بن أعين: سألت عن المعرفة ما هي؟ فاعلم- رحمك اللّه- انّ المعرفة من صنع اللّه عزّ و جلّ في القلب مخلوقة، و الجحود من صنع اللّه في القلب مخلوق و ليس للعباد فيهما من صنع و لهم فيهما الاختيار من الاكتساب، فبشهوتهم للإيمان اختاروا المعرفة فكانوا بذلك مؤمنين عارفين و بشهوتهم الكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالا و ذلك
[١] . الثاني: الأول ن د.
[٢] . المجلد الثاني، الباب السادس، ص ١٩٧- ٢٤٤.