شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩١ - الحديث الثاني سألت أبا عبد الله(ع) عن بسم الله الرحمن الرحيم
الثاني في باب تفسير سورة التوحيد بعض أسرار هذه الحروف المفردة [١] و نقول هاهنا:
كما أنّ الموجودات البسيطة انّما هو يستكمل بالمركبات و يتكامل بها و يظهر منها [٢] آثارها، و كأنّها موادّ لتلك الصور و إجمالات لتفاصيل [٣] هذا الأثر [٤]، و من البيّن في مظانّه أنّ المادة هي جميع الصور [٥] بالقوة و أنّها الحاملة لتلك الكمالات الحقيقية [٦] كذلك الحروف المفردة التي هي في أوائل الكلمات هي كالمادة لصور [٧] الكلمات المحتملة المصدرة بتلك الحروف، و هذا الحرف كالمادة المشتملة عليها بالقوة كما يومي إليه في هذا الخبر من بيان إشارة الميم تارة الى «مجد اللّه» و تارة الى «ملك اللّه» و بعبارة أخرى كما أنّ ما عند اللّه تعالى من الموجودات التي عندنا هي الحقائق المتأصلة البسيطة الباقية ببقاء اللّه كذلك ما عنده سبحانه من الكلمات التامات هي الحروف البسيطة المفردة. و كما أنّ تلك الحقائق التي عند اللّه مشتملة على الموجودات التي عندنا كذلك تلك الحروف العالية مشتملة على هذه الكلمات التامة. و انّما قلنا لتلك المركبات أنّها «الكلمات التامات» لاشتمال كل حرف منها على ما يستكمل به من كونه تعبيرا لصفة [٨] كمالية، و إشارة الى مرتبة عقلية. و انّما يكون ذلك في كلام الخالق أو كلام من يكون فوق المخلوق، لأنّ الأول هو المنطبق على عالم الوجود و درجاته و الثاني يراعي في تكلّمه ذلك التطبيق؛ فتعرّف!
توضيح ذلك ما نذكره في ترتب هذه الإشارات الحروفية: فانّ الإمام عليه
[١] . ج ٢، ص ٣٨- ٤١.
[٢] . منها: ما د.
[٣] . لتفاصيل: التفاصيل د.
[٤] . الأثر: الأد.
[٥] . الصور:- د.
[٦] . الحقيقية: الحقيقة د.
[٧] . لصور: الصور ج ن.
[٨] . تعبيرا لصفة: تعبير الصفة د.