شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٠ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
وقعت عند سدرة المنتهى و هي التي تنتهي إليها أعمال أهل الأرض في الصعود، فهي مرتبة الأفعال بخلاف السابقة لأنّها تجاوزت عن مرتبة الأفعال و الصفات؛ فتبصّر!
و وجه آخر: أنّ الشائع في المحاورات إذا حكى أحد فعل شخص ثم قال: «و قد فعل ذلك مرّة أخرى» يتبادر منه أنّ الفعل الأوّل وقع ثانيا.
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى التي يأوي إليها المتّقون. في تفسير القمي [١]: سدرة المنتهى في السماء السابعة، و جنّة المأوى عندها. و عن مولانا الرضا عليه السّلام: لمّا أسري به إلى السماء و بلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سمّ الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء اللّه أن يرى. و عن الباقر عليه السّلام قال: «فلمّا انتهى إلى سدرة المنتهى تخلّف عنه جبرئيل عليه السّلام، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «في مثل هذا الموضع: تخذلني»، فقال: تقدّم أمامك، فو اللّه لقد بلغت مبلغا لم يبلغه خلق من خلق اللّه، فرأيت من نور ربّي جلّ جلال ربّي ثلاث مرّات».
قوله: «و حال بيني و بين السبحة» الظاهر أنّ السبحة في الأخبار بمعنى الصلاة، و إيماؤه صلّى اللّه عليه و آله بوجهه إلى الأرض و بيده [٢] إلى السماء يشعر إلى ذلك أيضا، لأنّه صورة الصلاة يعني التوجّه إلى الأرض بالتضرّع و الاستكانة، و الإشارة إلى السماء بأنّ ذلك بالنظر إلى العليّ الأعلى، و الحاصل أنّ ذلك النور صار حائلا بيني و بين الصلاة [٣] لاستغراقي في ذلك النور، بحيث ليس غير اللّه هناك في نظري؛ و لذلك تكلّم [٤] بجلال اللّه حيث أحاط نوره بجميع الجهات و من جميع الوجوه.
و يحتمل أن يكون المراد ب «السبحة» التسبيح [٥]، و الغرض أنّه لمّا رأيت النور و غشيني ذلك النور بحيث لا أرى غيره في جهة من الجهات و في وجه من الوجوه،
[١] . نفس المصدر، ص ٦٥٢.
[٢] . بيده: يبدأ ن.
[٣] . يعني التوجّه ... الصّلاة:- د.
[٤] . تكلّم: يتكلّم ن.
[٥] . التسبيح: بالتسبيح ن.