شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٦ - تحقيق حكمي في أن معرفته تعالى بتوسط الغير ليست من التوحيد بشيء
تلك الأسماء و مظاهر [١] أنوارها فهي صور تلك الأسماء لأنّ المظهر هي صورة الظاهر كأنّ العالي أفرغ في ذلك القالب [٢] في نظر المستبصر؛ و أيضا هذه الأنوار المجرّدة هي الصور كما هو الشائع عند أفاضل أهل النظر، و أين [٣] هذه الأنوار من كبرياء الأحدية؟! و هذا رئيسهم العقل الكل قد خضع عند سرادقات الجمال و أقرّ بأنّه لو تخطّى [٤] خطوة عن مقامه لاحترق بسطوة الجمال! فكيف له الوصول الى تلك الحضرة [٥] فضلا عن أن يوصل غيره، و هذا معنى قولهم: «طور وراء طور العقل».
و إمّا أن يكون معرفته بواسطة الحقائق السفلية سواء كانت من المكوّنات [٦] كالمواد و النفوس و الصور المبدعة أو من الكائنات كالأمور المتغيّرة، و لا ريب أنّها أمثلة الحقائق العلوية و أشباح الأنوار القدسية كما حققنا ذلك غير مرّة، و ليس في الوجود غير هذه المراتب الثلاث فانحصرت الطرق فيها عند أهل النظر و القياس.
تحقيق [٧] حكمي [في أنّ معرفته تعالى بتوسط الغير ليست من التوحيد بشيء]
و أمّا أنّ المعرفة المكتسبة من هذه الطرق ليست من التوحيد في شيء بل هو شرك صريح عند النظر الصحيح فقد أثبته الإمام عليه السّلام بقوله: «و هو مشرك» و نقول على محاذاة كلامه عليه السّلام: إنّ هذه المراتب الثلاث لا محالة غيره تعالى أو توسّط الغير في معرفة الواحد المحض الذي يلزمه هلاك المتعدّد و المتكثر شرك أي قول بالتعدد، و ذلك لأنّ وحدته سبحانه وحدة غير عددية و قد
[١] . مظاهر: مظاهرها ك.
[٢] . القالب: الغالب ن.
[٣] . و أين: فأين ن.
[٤] . تخطّى: تخطاء د.
[٥] . الحضرة:+ حتى ك.
[٦] . المكونات: المكنونات د.
[٧] . تحقيق: تعليق د.