شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤ - الحديث الخامس ان الله لا يوصف بمكان
لا يصل إليه الأفهام و لا يحوم حوله الأوهام و هو [١] أنّه لمّا كان في سلسلة [٢] البدو شرع نور نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله في الظهور الى أن استنار بضوئه مقدّمة الوجود حتى انتهى الى ساقة [٣] عالم الشهود، و انتظم به النظام، و أكمل به الدين على التمام، أخذ هذا النور بعد ما لم يبق له منزل الّا نزل فيه [٤] و لا مشرق [٥] الّا طلع منه في أن يصعد الى موطنه الأصلي، و يعرج الى مقامه القدسي صعودا يصحّ بعده الرجوع لإتمام أمر الدنيا و الآخرة، و لإكمال الدين و إتمام النعمة، و في هذا الصعود حكمتان:
إحداهما، ما ذكره الإمام بقوله: «أراد أن يشرّف به ملائكته» الى قوله:
«بمشاهدته» و معنى ذلك عند أهل السابقة الحسنى أنّه تعالى أراد أن يظهر شرف الملائكة و كرامتهم بذلك العروج، ليعرفوا مرتبتهم من هذا النور الكلي و المظهر الجمعي، فانّه صلّى اللّه عليه و آله بصعوده أطبق أفق العوالم فاتّضح لسكّان عرش اللّه و حجاباته و قطّان سماواته أنّهم أيّ جزء من أجزائه و أيّ مرتبة لهم تحت لوائه؛
و الثانية، ما ذكره عليه السلام بقوله: «و يريه من عجائب عظمته» الى آخر الخبر، و معناه عندنا أنّه صلّى اللّه عليه و آله و إن كان يعرف ذلك من نفسه على الإجمال لكنّه ينبغي للسلطان [٦] أن يعرض على نظره عسكره بعد ما مهّد لهم المملكة، و يطلع على أتباعه و ما كان بمنزلة أجزائه و أعضائه، و يكون ذلك العرض مأخذا لانتزاع الأحكام الإلهية لأنّها عبارات عن نسب الموجودات بعضها الى بعض كما يعرفه العارفون باللّه و أحكامه.
[١] . و هو:- د.
[٢] . سلسلة: سنبلة ك.
[٣] . ساقة: مسافة م.
[٤] . فيه: منه د.
[٥] . مشرق: شرق د.
[٦] . للسلطان: لسلطان م.