شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢ - الحديث الثاني عشر ان الله تعالى كان لم يزل بلا زمان و لا مكان
ب «الكلمة الوجودية». ثمّ انّا بيّنا حقّ القول هناك بما لا مزيد [١] عليه. و هذا الخبر صريح في صحّة قول أبي يزيد، و مشعر بتحقيق ما ذكرنا هناك؛
و بالجملة، قوله عليه السلام: «كان لم يزل بلا زمان و لا مكان» نفي للاحتياج في مرتبة الذات إليهما، و «الآن كما كان» لنفي الاحتياج إليهما بعد خلقهما.
«لا يخلو منه مكان»: هذا كالبرهان لنفي المكان، و يلزمه نفي الزمان، لأنّ الزماني لا يخلو عن المكان المطلق الشامل للمحلّ و الموضوع، و ذلك لأنّ عدم خلوّ المكان منه هو تقوّم ذاته و وجوده و جميع أموره باللّه القيّوم؛ فالمكان [٢] كسائر الأشياء ليس في ذاته و شيء [٣] بفاعله، فالكلّ له، و منه، و لا شيء خارج عنه.
«و لا يشتغل به مكان» على صيغة الافتعال، أي لا يحيط به و هو نتيجة للدليل.
و المعنى أنّه إذا كان لا يخلو منه [٤] مكان كما بيّنا فلا يحيط به مكان بالمعنى الشائع المصطلح.
«و لا يحلّ في مكان» بالمعنى الشامل للمحلّ، لأنّ الكل مستهلك لديه، فكيف يكون موجودا معه حتى يسعه.
و قوله عليه السلام استشهادا بآية: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ- الآية، لتحقيق هذه القيّومية و ذلك الهلاك، و قد مضى بيان الآية فى ما سبق.
و يمكن أن يكون معنى قوله عليه السلام: «لا يخلو منه [٥] مكان» ما ذكرنا في الأخبار السابقة أنّه تعالى في كل مكان بالإحاطة و الاستيلاء، فعلى هذا فصورة البرهان: أنّه إذا كان كذلك فكيف يحيط [٦] به مكان أو يحلّ [٧] هو في مكان، لأنّ ذلك يستلزم استيلاء المكان عليه جلّ مجده.
[١] . مزيد: يزيد د.
[٢] . فالمكان: و المكان د.
[٣] . و شيء: شيء ك.
[٤] . منه: عنه م ن.
[٥] . منه: عنه ن.
[٦] . يحيط: محيط ك.
[٧] . يحلّ: يخلو م.