شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٢ - وجه تسمية الرب تعالى بالسميع و البصير و اللطيف
من المطلوب لأنّه لو أمكن تلك الأمور فيه سبحانه لكانت حاصلة، إذ القوّة في الأمور العالية عن المواد فعل، و قد قام البرهان المذكور و براهين اخر ممّا قد اطّلعت عليها في سوالف التحقيقات على امتناعها عليه تعالى؛ و بالجملة، فقوله: «محرم على القلوب أن تمثّله» إبطال لأحد شقّي الداخل في الذات و هو أن يكون الطبيعة المشتركة بين الخالق و المخلوق نوعية فحينئذ يكون له سبحان أمثال في الخارج و الذهن. و ذكر القلب بمعنى الروح النازل لأن يكتسب في مقام الحس لكون الطبيعة النوعية ممّا يدرك بالعقل بتوسّط [١] أفرادها المدركة بالحواس الظاهرة أو الباطنة.
و قوله: «و على الأوهام أن تحدّه» إن كان من «الحد» بمعنى المعرّف فإبطال للشقّ الآخر من الداخل في الذات و هو أن يكون الطبيعة المشتركة جنسية و هو ظاهر، فيكون الأوهام بمعنى العقول، و ذلك شائع، و إن كان من «الحد» بمعنى جعل الشيء ذا حدّ و نهاية فهو إشارة الى ما قلنا في شرح الخبر من أنّ الشركة في الطبيعة يوجب كون الأفراد ذوات حدود فيكون الوهم بمعناه المشهور.
و قوله: «و على الضمائر أن تكيّفه» لإبطال الاشتراك في الأمر الغير الداخل. و ذكر الضمير لأنّ التكيّف انّما هو شأن الحواس الباطنة.
و قوله: «جلّ عن أداة خلقه و سمات بريّته» تأكيد للمطلوب و إجمال لكلية [٢] الحكم أي انّ اللّه سبحانه مقدس عن تلك المشاركة، لأنّه أجلّ من أن يكون كماله بوجود حصّة [٣] من هذه المعاني فيه حتى يكون موجودا بوجود و عالما بعلم و قادرا بقدرة الى غير ذلك فتكون تلك الحصة كالأداة له سبحانه، كما يكون الخلق ما لم يوجد فيهم صفة العلم لم يكونوا علماء و هكذا، و هو أيضا أجلّ من أن يكون على سمات الخلق و صفاتهم لما يلزم من المحذورات التي ذكرنا.
و قوله: «تعالى عن ذلك علوّا كبيرا» لكمال التنزيه و نهاية التقديس، و ذلك ممّا
[١] . بتوسّط: يتوسط ن.
[٢] . لكلية: الكلية ن.
[٣] . حصّة: حقيقة د، حسّة ن.