شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٢ - فصل نقل الأقوال في إشارات الحروف
و قيل: الإشارة في الألف انّه أول لا أوّل لأوليته لأنّه سبق كل أول.
و قيل: في الألف: انّي أنا وحدي لا شريك لي.
و قيل: بإظهار الألف ألّف الخلق و العبودية، و بالألف تألّفوا في الدين، قال اللّه تعالى: لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ.
و قيل: انّ الإشارة في الألف الى الاسم الأعظم و هو في الظاهر المؤلّف بين الأنفس، و في الباطن المؤلّف بين القلوب.
و قيل: الألف: مفتاح أسامي التفريد لأنّ الألف إشارة الى الانفراد فهي قائمة بنفسها لا يتّصل بشيء إذا كان في أول الحروف و لا يتصل بها شيء و ينقطع الحروف به إذا كان في آخر الحروف، فهي الإشارة الى الأزل و الأبد و الابتداء و الانتهاء.
الباء: إشارة الى أنّه ظهر باللّه الأشياء و به فنيت و بتجلّيه حسنت و باستتاره قبحت. و قيل: انّه أبدى الأكوار بإرادته و مشيّته. و قيل: الباء يشير الى العبودية على الظاهر و الباطن فيبدو على الظاهر اتّباع الأمر و القيام على حدود الشرط على حدّ النشأة، و يبدو على الباطن الرضا بالموارد و الصبر على المحن.
التاء: قيل: الإشارة في التاء تبهو هيئة العبد في ذاته و صفاته تعالى فلم يعلموا منه الّا اسما و لم يلحقوا به الّا رسما.
قيل: انّ العقول تاهت في حقيقة الحق فلم يصل أحد إليه من حيث الحقيقة و لم ينفصل عنه من حيث الرسم.
قيل: انّ الخلق صحبوا الخلق على التوهم و الظنّ، توهّموا أنّهم بلغوا الى شيء من درك الحقائق و انّما هم على التوهّم فيها و الظنّ، قال اللّه: وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا.
و قيل: انّه يشير الى التيقّظ للموارد على الأسرار.
و قيل: التاء نهاية الإشارات لأنّه يشير الى تصحيح التوحيد، و في ذلك صحّة المقامات.