شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٨ - فصل من تقريرات الطائفة لبيان الآية
مؤثرا في كل واحد من تلك الأفراد و من الاضطرار أن يكون كذلك و الّا لم يكن مثله في جميع الكمالات و التأثيرات فيلزم أحد أمور ثلاثة:
إمّا كون كل شخص شخصين و كل شيء شيئين و ذلك إذا كان الثاني يوجد من كل شخص مثل ما أوجده الأول و هذا فساد في نفس ماهية السماوات و الأرض و هو الفساد الخفي؛
و إمّا أن يزيد وجود كل شيء على ما يقتضيه مرتبته [١] في عالم الشهود و يسع ظرف ماهيّته زائدا على ما يستحقّه من الوجود و ذلك إذا كان الثاني مؤثرا في عين ما أوجده الأول و هذا فساد في مرتبة الإيجاد و هو الفساد الجليّ، لأنّ الزائد على قدر الوسع مفسد للشيء كما أنّ الناقص عنه مضيّع له؛
و إمّا أن يكون الشيء معدوما حين كونه موجودا و ذلك إذا كان تأثير الثاني على خلاف تأثير الأول و من البيّن أنّ تأثير الأول هو الإيجاد أي إعطاء الوجود و الكمالات التابعة له فيكون تأثير الثاني هو الإعدام و إزالة الكمالات الاخر و هذا هو الفساد الأظهر الأجلى؛ هذا ما خطر بالبال في تطبيق خير المقال على البرهان العقلي و البيان الواضح الجلي.
فصل [من تقريرات الطائفة لبيان الآية]
و لنذكر من تقريرات الطائفة لبيان الآية الكريمة تقريرين:
أحدهما، أنّ وجوب الوجود يستلزم القوة و القدرة على جميع الممكنات قوة كاملة بحيث يقدر على إيجادها و دفع ما يضادّها مطلقا، و عدم القدرة على هذا الوجه نقص و هو ممتنع بالعقل و النقل: فلو كان واجبان لكانا قويين و قوّتهما يستلزم عدم قوتهما لأنّ قوة كل منهما على هذا الوجه يستلزم قوته على دفع الآخر عن إرادة ضدّ ما يريده من الممكنات، و المدفوع غير قوي بهذا المعنى الذي ذكرنا؛
[١] . مرتبته: مرتبة ج.