شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٨ - فصل نقل الأقوال في إشارات الحروف
و قيل: انّه يشير الى القيامة و أهوالها.
الكاف: قيل: انّه يشير الى كمال الحق في ذاته و إيجاده الخلق [١] على ظاهر النقص فلم يكمل من الخلق الّا من أكمله الحق بإسقاط النقص عنه و هو أن يخلصه لنفسه، كما قال: وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي و الذي أقسم اللّه بحياته بقوله: لَعَمْرُكَ فتمام مرتبة الكمال للرسول صلّى اللّه عليه و آله، و ظاهر الكمال للرسل، و رسم الكمال للأولياء و الصدّيقين و من كمل من الخلق بإشرافه على كمال الحق و مشاهدته.
و قيل: انّه إشارة الى أنّه «الكافي» فمن اكتفى به كفاه مهمّ الدارين.
اللّام: قيل: الإشارة فيه الى لوم المريد لنفسه في جميع أحواله طاعة كانت أو معصية.
و قيل: انّه يشير الى لطف اللطيف الذي يرد على القلوب و الأسرار.
الميم: قيل: انّه إشارة الى [٢] «اني أنا الملك، أنا ملّكت الملوك، فمن رغب في الملك فليطلب منّي».
و قيل: الميم منّته على المريدين بإنعام نظره إليهم و دلالتهم على صنع ربوبيته.
و قيل: يشير الى ميل العارفين الى طلب مرضاة الربّ.
النون: قيل: الإشارة فيه بالنور الذي يقذفه اللّه في قلوب أوليائه فيبصرون به ما وراءهم و أمامهم و عن يمينهم و شمائلهم، و يرون الملكوت و هو إمام الأولياء الذي جعله رحمة للخلق يشاهد بذلك النور المغيبات معاينة من يشاهدها عن حضور.
و هو الذي قال النبي صلّى اللّه عليه و آله في صفة قلوبهم: و إذا قذف ذلك النور في القلب انفسح [٣] و انشرح و أنوار الحق التي يبديها على الخلق شيء ففي الرأس نور الوحي و بين العينين نور المناجاة، و في السمع نور النفس، و في اللسان نور البيان، و في الصدر نور الإيمان و في القلب نور المعرفة، فإذا التهب شيء من هذه الأنوار
[١] . الخلق:- ج.
[٢] . الى: التي ج.
[٣] . انفسح: انفسخ د.