شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٥ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
الإمام عليه السّلام من قوله: «فإن قلت» الى قوله: «ما لا نهاية» على ما يشعر به الفاء من ترتّب هذا الكلام على ما قبله، فيكون البرهان مستغرقا لإبطال جميع الشقوق المذكورة في الصدر؛
بيان ذلك: انّ هذين المستقلين بإيجاد ما يختصّ بكل منهما إمّا أن يكونا متفقين من كل جهة بمعنى أنّ كل صفة كمالية ينبغي لصانع العالم، فهذان الاثنان يشتركان فيهما أو يكونان مختلفين في ذلك بمعنى أن كل واحد منهما يختصّ بصفة كمالية مناسبة لأفعاله [١] المختصة به، و لا ثالث لهذين الشقّين يعتدّ بإبطاله، لأنّ احتمال مشاركة الاثنين في بعض الصفات و الجهات و مخالفتهما في بعض الآخر يبطل بما [٢] يبطل به الشقّان؛ فتدبّر!
فقوله عليه السّلام: «فلمّا رأينا [٣] الخلق» الى قوله: «انّ المدبّر واحد» بيان لإبطال شقّ الاتفاق في الصفة مع اختصاص كل منهما بفعله، و تقريره: انّا لمّا نظرنا بأفكارنا المرتاضة و تفكّرنا بأنظارنا العقلية وجدنا العالم مرتبطا بعض أجزائه ببعض متصلا كل جزء بجزء حتى كأنّه شخص واحد تلك الأجزاء بمنزلة أعضائه و قواه، فانّا لمّا نظرنا الى الأعراض وجدناها مرتبطة بجواهر العالم و إذا نظرنا الى الشخصيات ألفيناها متصلة بالكليات، و إذا نظرنا الى المركبات وجدناها متّصلة بالبسائط، و إذا نظرنا الى السفليات وجدناها مرتبطة منضبطة بالعلويات، و إذا نظرنا الى المعلولات وجدناها متعلقة بالعلل [٤] و إذا نظرنا الى تلك العلل المتعددة وجدناها مرتبطة بعلل أقلّ عددا منها و أبسط ذاتا، و هكذا الى أن ينتهي الأمر الى علة واحدة في غاية الوحدة بسيطة في كمال البساطة، فهذا النظر العلمي و السلوك العقلي أدّى بنا الى أنّ للعالم علة واحدة لا اختلاف فيها بجهة [٥] من الجهات فضلا
[١] . لأفعاله: لأفعال م.
[٢] . بما: ممّا ن.
[٣] . رأينا: رأين ن ج.
[٤] . و إذا نظرنا الى المعلولات وجدناها متعلقة بالعلل:- د.
[٥] . فيها بجهة:- د.