شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٠ - الحديث الثالث سئل أمير المؤمنين(ع) عن قدرة الله جلت عظمته
منها ما ذكر مسندا عن الشيخ البكري [١] استاد الشهيد الثاني [٢] في سير النبي صلّى اللّه عليه و آله من اللّه الى الخلق حيث كان متنزّلا [٣] في اثنى عشر حجابا و قد سبق مع ما يليق بشرحه:
قال رحمه اللّه: «روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال [٤]: كان اللّه و لا شيء معه، فأول ما خلق نور حبيبه محمد صلّى اللّه عليه و آله قبل خلق الماء و العرش و الكرسي و السماوات و الأرض و اللوح و القلم و الجنة و النار و الملائكة و آدم و حوّاء بأربعة و عشرين و أربعمائة ألف عام، فلمّا خلق اللّه نور نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله بقي ألف عام بين يدي اللّه تعالى واقفا يسبّحه و يمجّده، و الحق تبارك و تعالى ينظر إليه و يقول: عبدي أنت المراد و المريد، و أنت خيرتي من خلقي، و عزّتي و جلالي لولاك لما خلقت الأفلاك، من أحبك أحببته، و من أبغضك أبغضته، فتلألأ نوره و ارتفع شفاعته [٥]، فخلق اللّه منه اثنى عشر حجابا أوّلها حجاب القدرة، ثمّ حجاب العظمة، ثمّ حجاب العزّة، ثمّ حجاب الهيبة، ثمّ حجاب الجبروت، ثمّ حجاب الرحمة، ثمّ حجاب النبوة، ثمّ حجاب الكرامة، ثمّ حجاب المنزلة، ثمّ حجاب الرفعة، ثم حجاب السعادة، ثمّ حجاب الشفاعة، ثمّ انّ اللّه أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يدخل في حجاب القدرة، و بقي على ذلك اثنى عشر ألف عام»- الخبر بتمامه، و قد نقلناه سابقا من كتاب الخصال [٦] بأدنى تفاوت.
و بالجملة، فسرادقات الجلال في مرتبة الأسماء و الصفات على محاذاة الحجب
[١] . و هو على ما في أعيان الشيعة للأمين، ج ٧، ص ١٤٨- ١٤٩، هو الشيخ أبو الحسن البكري من علماء أهل السنّة و كان من مشايخ الشهيد الثانى. و له آثار منها كتاب الأنوار في مولد النبي (ص) و لعلّ الشارح نقل منه ما نقل.
[٢] . راجع ترجمته بالتفصيل في المصدر المذكور، ص ١٤٣- ١٥٨.
[٣] . متنزّلا: منزّلا ج.
[٤] . قال:+ فيما خلق د.
[٥] . شفاعته: شفاعة ن.
[٦] . الخصال، ص ٤٨١- ٤٨٣.