شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٧ - الحكاية - وقعت في أيام شرح هذا الخبر
عبد اللّه عليه السّلام: بذلك وصف نفسه [١] و كذلك هو مستول على العرش، بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاويا له، و لا أن يكون العرش محويا [٢] له و لكنّا نقول: هو حامل العرش و ممسك العرش، و نقول: من ذلك ما قال: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ [٣] فثبّتنا من العرش و الكرسي ما ثبّته، و نفينا أن يكون العرش و الكرسي حاويا له، أو أن يكون عزّ و جلّ محتاجا الى مكان أو الى شيء ممّا خلق، بل خلقه محتاجون إليه.
الشرح: لمّا نفى الإمام عليه السّلام مطلق الحاجة من اللّه تعالى، ناقضه السائل بظاهر قوله سبحانه: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فأجابه الإمام عليه السّلام بأنّ اللّه عزّ مجده وصف بذلك نفسه، و ليس فيه ما يدلّ على الحاجة، لأنّ الاستواء لا يتعدّى ب «على» ففيه تضمين الاستيلاء، أو يكون [٤] «على» للاستعلاء من غير أن يتعلق بالاستواء، و يكون الاستواء تساوي نسبته سبحانه الى جميع الخلق، لأنّ «العرش» من وجه عبارة عن جميع الخلق كما سيأتي في بابه، فبيّن الإمام عليه السّلام بقوله: «و كذلك هو مستول على العرش» يعني هذا الذي وصف اللّه تعالى نفسه به هو الحق لأنّه المستولي [٥] على العرش و على جميع الخلق من أنّه مباين لخلقه من جميع الجهات بمعنى أنّه لا يشاركهم في شيء لا في الوجود و لا في توابعه من المفهومات، و إذا كان كذلك فبالضرورة يكون مستوليا على ظاهر خلقه و باطنهم، بمعنى أنّ نسبته [٦] الى الكل سواء، لم يقرب منه ما يتوهّم أنّه قريب، و لم يبعد عنه ما يتصوّر أنّه بعيد، و هذا هو معنى الاستيلاء الحقيقي على العرش بالمعنى الذي
[١] . نفسه: بنفسه د.
[٢] . محويا: محيازا ن.
[٣] . البقرة: ٢٥٥.
[٤] . يكون: ليكون ج.
[٥] . المستولي: مستولي د ج.
[٦] . نسبته: نسبة ن ج د.