شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩٧ - تتمة
حاجة له تعالى الى شيء في علمه لا بصفة العلم و لا بالمعلوم.
و أمّا على المعنى الثاني فبيانه أنّ هذه الأسماء و الصفات انّما هي وسائل الخلق الى اللّه عزّ شأنه في البدو و العود، كما بيّنا سابقا؛ ففي السلسلة البدوية حقائقها العقلية وسائل لفيضان المعاني النفسية، و التقاطيع [١] الحسية، و أمّا في السلسلة العودية فالتقاطيع [٢] الحسية وسائل الى [٣] المعاني النفسية، و هي الى الحقائق العقلية، و هي [٤] الى كبرياء الأحدية؛ فإذا أفنى اللّه الأشياء أي تعلّقت المشيّة بإفناء [٥] الخلق أفنى [٦] هذه الثلاثة التي هي وسائل الخلق، فيفنى الخلق بفنائها، لأنّ الخلق كما عرفت سابقا آثار أحكام الأسماء و الصفات فبقى هو سبحانه، و لا يزال بعد فنائها عالما كما لم يزل قبل وجودها، فلا يحتاج هو سبحانه الى شيء من الأشياء و لا يخفى أنّ صيغتي [٧] «لا يزال» و «لم يزل» تنازعتا في قوله عليه السّلام: «عالما»؛ فافهم!
تتمّة
قيل: انّ قوله عليه السّلام: «أفنى الصور و الهجاء و التقطيع» لعلّه [٨] لبيان [٩] أنّ الفاني من الأشياء انّما هي الصور الكائنة و الفاسدة، و كذا الأعراض من التركيبات و التخطيطات، فيدلّ على بقاء الحقائق و الذوات.
و عندي انّ قوله: «و لا يزال من لم يزل عالما» ينفي ذلك كما لا يخفى.
[١] . التقاطيع: للتقاطيع م.
[٢] . فالتقاطيع: بالتقاطيع م.
[٣] . الى: أن.
[٤] . و هي:- د.
[٥] . بإفناء: فبإفناء ج.
[٦] . أفنى: تفنى د، إفناء م.
[٧] . صيغتي: صيغة د.
[٨] . اللّه لعلّه: لعلمه د.
[٩] . لبيان: و لبيان ج.