شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٥ - الحديث الثالث دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السلام
اللّه على الأشياء و ذلك لطائفة ما رأوا شيئا الّا و رأوا اللّه قبله [١] حتى يمكنهم الاستدلال بالعلم السابق على مجهول، و من العلة على المعلول- رزقنا اللّه و جميع الطالبين- و لنرجع الى شرح الخبر:
قوله: «فلم يمكنّي» بالنون المشدّدة. و قوله: «و دفع المكاره» و معطوفه بالرفع عطف على «الزيادة». و «الدوران» بالفتحات هو الحركة في السكك، و المراد به الحركة المستديرة التي للأفلاك. و «المجرى» مصدر ميمي بمعنى الجريان يعنى به حركة النيّرين و الكواكب في أفلاكها.
ثمّ انّ الاستدلال «الأنفسي» عليه تعالى و إن كان من جهات شتّى، و كذا «الآفاقي» كما لا يخفى على أولي النّهى لكن سلك الإمام عليه السّلام في الأول طريقة الإلهيّين، و في الثاني طريقة الطبيعيّين، لأنّ الأول استدلال من حال المادة و الصورة على الفاعل الحق، و الثاني استدلال من الحركة على المحرك المطلق، فلذا [٢] استنتج في الأول وجود الباني و من الثاني وجود المقدّر المنشئ؛
و أيضا الاستدلال [٣] الأول يدلّ على الفاعل المطلق، و الثاني على اتّصافه بالكمال الحق من الصفات الحسنى و السمات العليا؛
أمّا وجه دلالة الثاني، فقد فرغ عنه في الكتب العقلية، و أمّا وجه دلالة الأول، فلأنّ المراد بهذه الزيادة و النقصان هو النموّ و الذبول، و ب «جرّ المنفعة» هو إيصال الغذاء الى كل عضو بدل ما يتحلّل منه، و ب «دفع المضارّ و المكاره» تنحية العلل و الأمراض، فمن البيّن أن ليس ذلك من النفس الناطقة، لأنّها عالمة بأفعالها مع أنّه لا معرفة لها بتلك الأمور الواقعة في جسدها، فظهر أنّها و جميع القوى الفاعلة في الجسد مسخرة تحت سلطان الفاعل المطلق، و ذلك كاف لمن أبصر الحق.
المتن: قال الرجل: فلم احتجب؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام: انّ
[١] . إشارة الى ما روي عن عليّ (ع): «ما رأيت شيئا الّا و رأيت اللّه قبله».
[٢] . فلذا: فكذا د.
[٣] . الاستدلال: استدلاله م.