شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٩ - توضيح في صحة إطلاق«العارف» عليه تعالى
الحديث الرابع [انّ اللّه عارف بنفسه قبل أن يخلق الخلق]
بإسناده عن ابن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام:
هل كان اللّه عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال: نعم. قلت: يراها و يسمعها؟ قال: ما كان اللّه محتاجا الى ذلك، لأنّه لم يكن يسألها و لا يطلب منها، هو نفسه و نفسه هو، و قدرته نافذة فليس يحتاج الى أن يسمّي نفسه.
الشرح: بالحري أن نتكلّم هاهنا في توضيحات ليظهر منها تحقيقات:
توضيح [في صحة إطلاق «العارف» عليه تعالى]
يظهر من هذا الخبر صحّة التوصيف ب «العارف» حيث أطلق السائل ذلك و لم يردّ الإمام عليه السلام عليه، و قد ورد في كثير من الأخبار و الأدعية، و كل ذلك مشعر بالجواز، فالمنع انّما هو عن التسمية.
ثمّ انّ منشأ السؤال الأول يحتمل أمرين:
أحدهما، اختلاف الآراء في علمه السابق على الإيجاد بنفسه المستلزم لعلمه بغيره؛
و الثاني، ما شاع بين المتصوفة من أنّ اللّه [١] سبحانه انّما خلق الخلق ليكون مرآة لرؤية نفسه، فعلى هذا لا يكون عالما بنفسه قبل خلق الخلق، و بهذا الوجه صحّ إطلاق «العارف» عليه تعالى من السائل، حيث تستعمل المعرفة في المكتسب، فتدبّر!
[١] . أنّ اللّه: أنّه ن ج، اللّه م.