شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٢ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
نرتاب و لا نرجع عن عهد و لا ننقض الميثاق و نطيع اللّه و نطيعك و عليّا أمير المؤمنين و ولده الذين ذكرتهم من ذريّتك من صلبه بعد الحسن و الحسين الذين قد عرّفتكم مكانهما منّي و محلّهما عندي و منزلتهما من ربّي، فقد أدّيت ذلك إليكم و أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة و أنّهما الإمامان بعد أبيهما عليّ و أنا أبوهما قبله، و قولوا أطعنا اللّه بذلك و إيّاك و الحسن و الحسين و الأئمة الذين ذكرت عهدا و ميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا و أنفسنا و ألسنتنا و مصافقة أيدينا، لا نبتغي بذلك بدلا، و لا نرى من أنفسنا عنه حولا أبدا، أشهدنا اللّه و كفى باللّه شهيدا، و أنت علينا به شهيد، و كل من أطاع ممّن ظهر و استتر و ملائكة اللّه و جنوده و عبيده، و اللّه أكبر من كل شهيد.
قال الراوي: فناداه القوم: نعم، سمعنا و أطعنا على أمر اللّه و أمر رسوله بقلوبنا و ألسنتنا و أيدينا، و تداكّوا [١] على رسول اللّه و على عليّ، و صافقوا بأيديهم، فكان من صافق رسول اللّه الأوّل و الثاني و الثالث و الرابع و الخامس و باقي المهاجرين و الأنصار على قدر طبقاتهم و قدر منازلهم إلى أن صلّيت العشاء و العتمة في وقت واحد و واصلوا البيعة و المصافقة ثلاثا، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول كلّما بايع القوم: «الحمد للّه الذي فضّلنا على جميع العالمين» و صارت المصافقة سنّة و رسما [٢] يستعملونها الناس [٣].
و في تفسير [٤] القمي [٥] بعد ما ذكر قريبا من ذلك إلى أن قال: فخرج رسول اللّه من مكّة يريد المدينة حتى نزل منزلا يقال له غدير خم و قد علم الناس منازلهم إذ نزل عليه: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ- الآية، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
[١] . تداكّوا: تدالوا د.
[٢] . رسما: وسما ج.
[٣] . انتهى ما نقل عن الاحتجاج.
[٤] . تفسير:- د.
[٥] . تفسير القمي، في تفسير سورة المائدة، ص ١٦١.